نام کتاب : روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه نویسنده : محمد تقي المجلسي ( الأول ) جلد : 1 صفحه : 347
خصوصا عند الاحتضار ففي هذه الأحوال ينبغي أن يكون الرجاء أكثر من الخوف بل لا يخطر بباله الخوف أصلا وينظر إلى سعة رحمته وفضله . « وقال » أي الصادق « عليه السلام إن ( إلى قوله ) الموت » والمراد من البين عالم البرزخ والمراد بالآخرة يوم القيمة ، والمراد بالألف أما الحقيقي أو الكثرة كما في قوله تعالى ( إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً ) [1] - أن المراد بها الكثرة ولم يثبت قوله صلى الله عليه وآله وسلم ( لأزيدن على السبعين ) فأما العقبات التي أهونها الموت فلا يعلم حقيقتها كما هي ، إلا الله تعالى وأولياءه ، ولكن الذي نفهمه هو موافق للواقع . ويمكن أن يكون المراد من الخبر أنه لا شك أن الموت عبارة عن انقطاع تعلق الروح عن البدن وعن جميع ما تعلقت بها : مثلا إذا قطع بعض أعضاء شخص من اليد والرجل ، واللسان والأنف مثلا يتألم البدن من مفارقة ذلك العضو تألما بينا ويتألم النفس من مفارقة ذلك الجزء أشد من تألم البدن وكذا إذا سرق منه شيء أو غصب منه مال يتألم النفس منهما باعتبار تعلقه بهما فالموت عبارة عن سلب جميع الأعضاء التي لها تعلق بكل واحدة منها تعلقا عظيما وكذا يسلب منه زوجاته وأولاده وأقاربه وأحباءه وأمواله التي لها بكل واحدة منها تعلق عظيم في أكثر العالمين إلا من وفقه الله تعالى بقطع تعلقه من الجميع أو من الأكثر وبقدر ما ينقطع التعلق يسهل الموت وإذا انقطع جميع تعلقات شخص فهو داخل في قوله صلى الله عليه وآله وسلم ( موتوا قبل أن تموتوا ) فظهر أن عقبة الموت صعبة بالنظر إلى أكثر الناس فانظر إلى عقبات ما بعد الموت . واعلم أن النفس بسبب اكتساب الكمالات يحصل لها الملكات الحسنة وباكتساب السيئات يحصل لها الأخلاق الرذيلة ، وكلها لازمة للنفس لا ينفك عنها ، ويظهر عنه