نام کتاب : روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط.ق ) نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 323
دلالة على تعين الزمان دون المكان وأما تصيير الوقت المعين بالنذر وقتا للعبادة كالوقت المنصوص فهو آت في المكان المختص بالعبادة كالمقام مثلا في صلاة الطواف فكما ثبت ذلك بالنص ثبت غيره بالنذر فإن قيل مكان صلاة الطواف مشتمل على مزية فيتقيد تعين مكان المنذور بها وهو عين المتنازع قلنا أفعال الشارع كلها مشتركة في المزايا ومعللة بالأغراض الصحيحة فتعليقه العبادة على وقت معين لو لم يكن ذلك الوقت مشتملا على حكمة ومزية على غيره كان تخصيصه على غيره ترجيحا من غير مرجح وهو لا يليق بحكمة الشارع فليشترط في تعين وقت المنذور أيضا المزية ولا يقولون به وأما إن الوقت لا يتصور فيه الكراهة للمنذور بخلاف المكان فليس بتام أيضا لان الكلام في غير المكان المكروه فيه الفعل والمحرم كما مر والوجه تعينهما مطلقا لعموم وجوب الوفا بالنذر وإنما يتم إذا فعل على وجهه المعين به وقيود الزمان والمكان أوصاف ترجع إلى اختيار الناذر ويتعين بتعيينه كما تتعين مقادير أفعاله بالتعيين وإن كان غيرها أعلى منها وهو اختيار الشهيد في البيان وحينئذ يتعين الزمان والمكان مطلقا ولا يجوز العدول عن المعين إلى غيره وإن كان إلى أعلى مزية ولو قيل بتعين المكان المكروه أيضا كان وجها لعين ما ذكر من الدليل فإن المنذور عبادة راجحة في نفسها غايتها إنها أنقص ثوابا من غيرها وهو غير موجب لبطلان النذر أو عدم تعين المنذور إذ لا يشترط في تعين المنذور كونه أتم من جميع الافراد المناسبة له مع كونه في نفسه راجحا وعلى المشهور من اشتراط المزية في تعين المكان هل يجزى في ذي المزية الصلاة في الأعلى منه مزية كالمسجد الجامع بالنسبة إلى مسجد القبيلة وكالمسجدين بالنسبة إلى غيرهما فيه نظر من وجود المقتضى للزوم وهو النذر وحصول المزية فيتعين ويؤمر بالايقاع فيه وهو يقتضى النهى عن ضده فلا تصح في غيره لاقتضاء النهى الفساد ومن إن نسبة ذي المزية إلى الأزيد مزية كنسبة ما لا مزية فيه إلى ذي المزية فكما يجوز العدول مما خلا عن المزية إلى ما اشتمل عليه فكذا هنا ولأن التعيين لا مدخل له في اللزوم بل المزية فيصح المنذور حيث وجدت واختاره المصنف في التذكرة والنهاية وفيه نظر للفرق بين ما لا مزية فيه وماله مزية في الجملة عند القائلين بذلك ومن ثم انعقد النذر في الثاني دون الأول وعلى ما اخترناه يسقط هذا البحث ويتعين المنذور مطلقا ويشترط في صحة نذر الصلاة أن لا تكون عليه صلاة واجبة لان متعلق النذر هنا الصلاة المندوبة وهي لا تصح ممن عليه صلاة واجبة لقوله صلى الله عليه وآله لا صلاة لمن عليه صلاة وفى هذا الفرع مع تسليم منع النافلة لمن عليه فريضة نظر لان المنذورة تصير واجبة بالنذر فلا يكون إيقاعها لنفل بل لفرض فإن قيل الكلام إنما هو في صحة النذر وعدمه لا في المنع مع انعقاده ولا شك إن متعلقه النافلة فإذا أدى انعقاده إلى مزاحمتها الفريضة لم يقع قلنا النص الذي اقتضى المنع إنما دل مع تسليمه على منع إيقاع الصلاة لمن عليه صلاة لا على إيقاع النذر فلا يكون النذر ممنوعا منه وإن كان متعلقه النافلة وبعد انعقاده تصير فريضة فلا يمتنع فعلها ممن عليه صلاة قيل وهذا الفرع من خصوصيات المصنف ذكره هنا ثم رجع عنه وعلى ما ذكرناه سابقا من صحة النافلة التي لا تضر بالفريضة ينتفى البحث هنا عن المنع رأسا ولو نذر صلاة الليل وجب ثماني ركعات لا غير في وقتها المعين لاطلاقها عليها شرعا واختصاص الثلث ركعات بعدها باسم خاص ولا يجب الدعاء بينها ولا بعدها وهل تجب فيها سورة بعد الحمد بناء على وجوبها في الفريضة نظر من عدم وجوبها في النافلة وصيرورتها فريضة وإلا صح الوجوب إلا أن يقيدها بعدمها فتجب على حسب ما نذره أما السور المنصوص فيها فلا تجب مع الاطلاق قطعا لأنها من مكملاتها وكل ما يشترط في الصلاة اليومية يشترط في الصلاة المنذورة من الطهارة والستر والاستقبال وغيرها لصيرورتها بالنذر
323
نام کتاب : روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط.ق ) نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 323