نام کتاب : روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط.ق ) نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 117
استنادا إلى اخبار لو سلم دلالتها كانت معارضة بأقوى منها وأظهر دلالة أو تعذر استعماله للبرد المؤلم في الحال ألما شديدا لا يتحمل مثله عادة مع أمر العاقبة فإنه سوغ له التيمم حينئذ كما صرح به المصنف في المنتهى والنهاية لعموم قوله صلى الله عليه وآله لا ضرر أما لو تألم بالبرد الماء يمكن تحمله عادة لم يجبر التيمم قطعا لانتفاء الضرر وعليه يحمل الخبر باغتسال الصادق عليه السلام في ليلة باردة وهو شديد الوجع ويمكن المنع من التيمم مع البرد الذي لا تخشى عاقبته مطلقا لظاهر الخبر وهو الظاهر من اختيار الشهيد رحمه الله وحكم الحر في ذلك حكم البرد وإنما خصه بالذكر لأنه الأغلب في المنع وكذا لو كان تعذر استعماله لسبب الشين وهو ما يعلو البشرة من الخشونة المشوهة للخلقة وربما بلغت تشقق الجلد وخروج الدم وإنما كان مانعا لأنه نوع من الأمراض خصوصا مع تشقق الجلد ولا فرق في الشين بين شدته وضعفه للاطلاق وصرح به المصنف في النهاية وقيده في المنتهى بكونه فاحشا لقلة ضرر ما سواه وهو أولى والمرجع في ذلك كله إلى ما يجده من نفسه ظنا أو تجربة أو إلى أخبار عارف ثقة أو من يظن صدقه وإن كان فاسقا أو صبيا أو امرأة أو عبدا أو كافرا لا يتهمه على دينه ولا يشترط التعدد ولا فرق في ذلك بين الطهارتين ومتى خشى شيئا من ذلك لم يخبر استعمال الماء لوجوب حفظ النفس فلو خالف واستعمله ففي الاجزاء نظر من امتثال أمر الوضوء أو الغسل ومن عدم الاتيان بالمأمور به الآن فيبقى في العهدة والنهى عن استعماله في الطهارة المقتضى للفساد في العبارة وهو أقرب أو خوف العطش الحاصل أو المتوقع في زمان لا يحصل فيه الماء عادة أو بقرائن الأحوال له أو لغيره من النفوس المحترمة التي لا يهدر اتلافها إنسانية أم حيوانية ولا اعتبار بغيرها كالمرتد عن فطرة والحربي والكلب العقود والخنزير وكل ما يجوز قتله سواء وجب كالزاني المحصن أم لا كالحية والهرة الضارية ولا فرق في خوف العطش بين الخوف على النفس أو شئ من الأطراف أو خوف مرض يحدث بسببه أو يزيد أو خوف ضعف يعجز معه عن المشي حيث يحتاج إليه أو مزاولة أمور السفر التي لا يتم بدونها لان ذلك كله ضرر ولا فرق في تقديم دفع العطش على الطهارة بين أن يكون عنده ماء نجس يمكنه دفع العطش به والطهارة بالطاهر أولا لان رخصة التيمم أولى من رخصة استعمال النجس نعم لو أمكن أن يتطهر به ويجمع المتساقط من الأعضاء للشرب على وجه يكتفى به وجب جمعا بين الحقين ولو تطهر به في موضع العطش فالظاهر البطلان كما لو تطهر به مع خوف الضرر بالمرض للنهي المقتضى للفساد واستقرب المصنف في النهاية الاجراء لامتثال أمر الوضوء وفيه نظر لان مطلقه مقيد بالقدرة على استعمال الماء وهو منتف هنا أو خوف اللص أو السبع في طريق الماء على النفس المحترمة أو شئ من الأطراف كذلك أو المال المحترم له أو لغيره فيسقط عنه السعي إليه وإن كان قريبا منه لنفى الحرج والنهى عن الالقاء في التهلكة ولقول الصادق عليه السلام لا أمره أن يضرر بنفسه فيعرض له لص أو سبع والخوف من وقوع الفاحشة كذلك سواء الذكر والأنثى وكذا الخوف على العرض وإن لم يخف على البضع وفي إلحاق الخوف على الدابة بذلك نظر والظاهر الالحاق لدخول الفاحشة والخوف مع عدم سبب موجب له بل بمجرد الخبر كالخوف للسبب عند المصنف وجماعة لاشتراكهما في الضرر بل ربما أدى الجبن إلى ذهاب العقل الذي هو أقوى من كثير مما يسوغ التيمم لأجله أما الوهم الذي لا ينشأ عنه ضرر فلا أو الخوف من ضياع المال بسبب السعي و إن لم يكن من اللص أو السبع ويمكن أن يريد بخوف اللص أو السبع على النفس وبقول أو ضياع المال ذهابه بسببهما والأول أمثل ولا فرق بين المال القليل والكثير لاطلاق الامر بإصلاحه أو عدم الآلة المحتاج إليها في تحصيل الماء والدلو والرشا حيث يحتاج إليها والقادر على شد الثياب بعضها ببعض والتوصل إلى الماء بها ولو بشق بعضها
117
نام کتاب : روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط.ق ) نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 117