نام کتاب : روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط.ج ) نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 426
بقي هنا شيء ينبغي التنبّه له ، وهو : أنّ المصنّف عطف بعد « سواء » ب « أو » في قوله : « سواء تغيّر بالنجاسة أو لا » وقد أكثر من استعمال ذلك في كتبه كغيره من الفقهاء ، وقد منع منه جماعة من محقّقي العربيّة من المتقدّمين والمتأخّرين . وحجّتهم في ذلك أنّ « أو » تقتضي أحد الشيئين أو الأشياء ، والتسوية تقتضي نفس الشيئين أو الأشياء ، والأجود العطف ب « أم » المتّصلة التي ما قبلها وما بعدها لا يستغنى بأحدهما عن الآخر . قال تعالى : * ( سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ) * [1] * ( سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ) * [2] * ( سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ ) * [3] * ( سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ ) * [4] . وقال أبو علي الفارسي : لا يجوز « أو » بعد « سواء » فلا يقال : سواء عليَ قمت أو قعدت لأنّه يكون المعنى : سواء عليّ أحدهما ، وذا لا يجوز لأنّ التسوية تقتضي شيئين فصاعداً [5] . وقال ابن هشام في المغني : قد أُولع الفقهاء وغيرهم بأن يقولوا : سواء كان كذا أو كذا ، وهو نظير قولهم : يجب أقلّ الأمرين من كذا أو كذا . والصواب العطف في الأوّل ب « أم » وفي الثاني بالواو . ثمّ نقل عن الصحاح : سواء عليّ قمت أو قعدت [6] . قال : وهو سهو . ونقل عن الهذلي أنّ ابن محيصن قرأ من طريق الزعفراني « أو لم تنذرهم » وحَكَم عليه بأنّه من الشذوذ بمكان [7] . والظاهر من المصنّف أنّه يختار ما نقله صاحب الصحاح من جواز ذلك ، وقد وافقه عليه بعض أهل العربيّة . وظاهر الشيخ الرضي رحمه اللَّه اختيار ذلك حيث قال بعد نقل كلام الفارسي وحجّته بانّ « أو » تقتضي أحد الشيئين : ويرد عليه : أنّ معنى « أم » أيضاً أحد الشيئين أو