نام کتاب : روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط.ج ) نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 237
قال في الذكرى : وما أقرب الخلاف هنا من الخلاف في وطئ الحائض قبل الغسل . [1] وقربه غير واضح وإن ناسبه بوجه ما . واعلم أنّه يستفاد من قوله : إنّها مع فعل ما يجب عليها بحكم الطاهر فتستبيح الصلاة وغيرها : عدم تأثير الحدث الواقع بعد الطهارة في الاستباحة ، سواء وقع قبل الصلاة أم فيها مع مراعاة ما تقدّم من عدم التشاغل بما ليس من أسبابها ، ويجب تقييده بأمرين : أحدهما : كون الحدث الطارئ من جنس المبحوث عنه ، فلو تعقّب الطهارة ريح ونحوه ، لزمها الوضوء ، وحينئذٍ فالأجود وجوب تجديد القطنة والخرقة . ولو انتقض ببولٍ ، وجب تجديدهما أيضاً لأنّ نجاسته غير ما ابتُليت به . والثاني : أن لا يطرأ بعد ذلك انقطاعه للبرء قبل الصلاة فإنّه يجب حينئذٍ تجديد الطهارة ، وهي ما أوجبه الدم منها قبل الانقطاع ، لا الوضوء خاصّة خلافاً للمصنّف [2] تبعاً للشيخ [3] رحمه اللَّه لأنّ انقطاع الدم يظهر معه حكم الحدث ، وإنّما أُبيحت الصلاة مع الدم للضرورة وقد زالت . وكذا لو انقطع له [4] في أثناء الصلاة . وإنّما وجب من الطهارة ما كان قبله لأنّ دم الاستحاضة في نفسه حدث يوجب الوضوء تارة والغسل أُخرى ، فإذا انقطع ، وجب ما كان يوجبه ، والطهارة السابقة أباحت بالنسبة إلى ما سلف قبلها من الدم . قال في الذكرى : وهذه المسألة لم نظفر فيها بنصّ من قِبَل أهل البيت عليهم السّلام ولكن ما أفتى به الشيخ هو قول العامّة بناءً منهم على أنّ حدث الاستحاضة يوجب الوضوء لا غير ، فإذا انقطع بقي على ما كان عليه ، ولمّا كان الأصحاب يوجبون به الغسل فليكن مستمرّاً . [5] انتهى ، وهو في غاية الوضوح . ونظيره ما سبق من حكم المصنّف بعدم اشتراط الغسل في صوم منقطعة الحيض ، فإنّه لا يتمّ إلا على مذهب العامّة لأعلى أُصولنا .