نام کتاب : رسائل الكركي نویسنده : المحقق الكركي جلد : 1 صفحه : 159
وحينئذ نقول : إذا ثبت كون الاجماع واقعا على اشتراط الإمام أو نائبه في وجوب الجمعة امتنع وجوبها بدون الشرط ، فإذا أمكن النائب الخاص تعين ، لأن النيابة على الوجه الخاص مقدمة على النيابة العامة ، وإنما يصار إلى الثانية مع تعذر الأولى ، ولا ريب أن مشروعية الجمعة حال الغيبة إنما هو بطريق الوجوب تخيرا ، كما عرفته غير مرة فيتناوله الاشتراط المذكور . فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون المراد كون المشروط بالإمام أو نائبه هو وجوبها عينا حتما ، بل هو المتبادر إلى الأفهام من معنى الوجوب ؟ قلنا : الوجوب مفهوم كلي يصدق على الحتمي والتخييري ، والمضيق والموسع ، والعيني والكفائي . وكل من عرف اصطلاح الفقهاء والأصوليين علم ذلك قطعا على وجه لا يرتاب فيه ، ويؤيده أنه يقبل القسمة إلى الأقسام كلها ، ومورد القسمة يجب اشتراكه بين الأقسام ، فإذا علق حكم بالوجوب وجبت أجزاؤه على الماهية الكلية ، أعني مفهوم الوجوب المضاف إلى الجمعة مطلقا ، ولا يجوز حمله بعض الأفراد دون بعض إلا بدليل يدل عليه ، وبدون ذلك يمتنع شرعا ، فمن عمد إلى ما نقله الأصحاب من الاجماع الذي حكيناه وحمله على فرد مخصوص من أفراد الوجوب - والحال ما قدمناه - كان كمن حمل قوله عليه السلام : " مفتاح الصلاة الطهور " [1] على الصلاة الواجبة أو اليومية مثلا ، لأنها أشيع وأكثر دورانا على لسان أهل الشرع ، وكفاه بذلك عارا وافتراء . ويزيد ذلك بيانا أن أجلة الأصحاب صرحوا في كتبهم بكون الفقيه الجامع
[1] الفقيه 1 : 23 حديث 68 ، سنن أبي داود 1 : 16 حديث 61 باب : فرض الوضوء ، سنن الترمذي 1 : 8 حديث 3 باب : ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور ، سنن ابن ماجة 1 : 101 حديث 275 - 276 باب : مفتاح الصلاة الطهور ، سنن الدارمي 1 : 175 باب : مفتاح الصلاة الطهور ، مسند أحمد بن حنبل 1 : 129 .
159
نام کتاب : رسائل الكركي نویسنده : المحقق الكركي جلد : 1 صفحه : 159