نام کتاب : رسائل الكركي نویسنده : المحقق الكركي جلد : 1 صفحه : 157
وإنما أوردنا الكلام كما ترى ليتضح أن المراد ما ذكرناه ، وما ذكره المقداد رحمه الله من البناء غير مستقيم ، لأن حضور الإمام عليه السلام إذا أريد به ظهوره توسعا ، وتجوزا إذا أريد حضوره أو حضور نائبه الخاص اكتفاء لوضوحه ، وأريد بالوجوب المشروط على الشق الثاني الوجوب الحتمي لم يخرج عن كلام الشهيد . إلا أن قوله : وهو أولى ، لأن الفقيه إلى آخره خال من الربط ، إذا لا يلزم من نفوذ الأحكام الفقهية إلى آخره كون الأولى اشتراط الوجوب بحضور الإمام دون صحة الجمعة . ولو قيل في البناء : شرط الجمعة : أما إذن الإمام عليه السلام على وجه خاص ، أو مطلقا ، فعلى الأول يتخرج المنع ، وعلى الثاني الجواز ، وكما دل الدليل على اعتبار الإذن في الجملة حيث يتعذر الإذن الخاص ، كان الأصح من القولين الجواز فكان أجود . وإنما قلنا ذلك ، لأن اشتراط الجمعة بالإمام أو نائبه إجماعي كما عرفت ، ومع ظهوره عليه السلام وتمكنه لا بد من الاستنابة صريح الاجماع . تنبيه : قد علم مما قدمناه أنه ليس المراد بجواز الجمعة حال الغيبة أو استحبابها إيقاعها كذلك ، لامتناعه من وجوه ، فإن الإباحة لا تنتظم مع العبادة ، وإرادتها مع ذلك إرادة الاستحباب باطل ، لعدم دليل يدل على واحد منهما ، والبدلية على كلا [1] التقديرين متعذرة ، والجمع بين الجمعة والظهر استقلال غير مشروع اتفاقا ، فلم يبق إلا إرادة الجواز بمعنى السائغ ، وهو جنس للوجوب كما عرفت ، أو الاستحباب العيني فإنه يجامع الوجوب التخييري كما سبق . إذا عرفت ذلك فقد قال شيخنا في الذكرى في تحقيق ما يراد بالاستحباب هنا :