نام کتاب : رسائل الكركي نویسنده : المحقق الكركي جلد : 1 صفحه : 151
إسم الكتاب : رسائل الكركي ( عدد الصفحات : 286)
الثالث : استصحاب الحال ، فإن الاجماع من جميع أهل الاسلام على وجوب الجمعة [1] حال ظهور الإمام عليه السلام بشرط حضوره أو نائبه ثابت ، فيستصحب إلى زمان الغيبة إلى أن يحصل الدليل الناقل وهو منتف . فإن قيل : شرط ظهور الإمام فينتفي . قلنا : ممنوع ، ولم لا يجوز أن يكون شرطا لتحتم الوجوب ، فيختص بالانتفاء بانتفائه . فإن قيل : يلزم بحكم الاستصحاب القول بالوجوب العيني . قلنا : هناك أمران ، أحدهما : أصل الوجوب في الجملة ، والثاني : تحتمه وتعين الفعل ، والذي يلزم استصحابه هو الأول دون الثاني ، لما عرفت من أن تحتم الوجوب مشروط بظهور الإمام إجماعا منا ، فإذا انتفى شرط كيف يستصحب . فإن قيل : فيلزم بمقتضى الاستصحاب شرعية الجمعة حال الغيبة وإن لم يكن من له النيابة حاضرا . قلنا : لم ينعقد الاجماع على وجوبها حال ظهوره عليه السلام مطلقا ، بل يشترط حضوره أو نائبه إجماعا منا ، فهذا هو الذي يلزم استصحابه دون ما عداه ، ويزيده بيانا أن اشتراط الجمعة بالإمام أو نائبه إجماعي كما عرفت ، فإن كان شرط الصحة فظاهر ، وإن كان شرط الوجوب فإذا انتفي لم يلزم بقاء الجواز كما عرفته ، على أن بقاء الجواز هنا لم يعقل وإن جوزناه في مواضع أخرى ، لأن الجواز الثابت هو الجواز بالمعنى الأخص ، لأن الفصل المقيد للجنس - وهو عدم الحرج الذي يقتضي فصل الوجوب - لا يستلزم رجحانا ليصدق الاستحباب ، لعدم استلزام الأعم الأخص ، ولانتفائه بالأصل وبانتفاء ما يقتضيه ، والجواز بالمعنى الأخص لا ينتظم مع العبارة .