نام کتاب : رسائل الشهيد الثاني ( ط.ج ) نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 87
هذا فيما عَلِمتُ . وبما تحقّقَ لي صِرْتُ إلى القول بمضمونه في الأمرينِ معاً . ف : « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا الله » [1] . ولنرجع إلى القول في بقيّةِ أدلَّةِ الطهارة . فأمّا الحديث الثاني [2] فلا يخفى ما في تلك الاعتراضات من التكَلَّفِ ، والحاملُ لهم على ذلك دَفعُ المنافاةِ بينهُ وبين أخبار النَّجاسةِ ، وحيث قد حقّقنا القولَ بالطهارةِ بالحديث الأوّلِ صار غيرُه عاضِداً وشاهِداً ، فلا يَضرّ القدَحُ فيه . ونقول هنا : قولهم : إنّهما أعمّ من النَّجِسِ فلا يدلّ على الخاصّ . قلنا : بل يدلّ من حيث إطلاقهما الشاملِ للنّجِس ، وجَوابِ الإمام برفعِ البأسِ مطلقاً ، وإلا لاستَفصَلَ وبأنّ الظاهر السؤال عن النَّجِسِ ، لأنّ عليّ بن جعفرٍ عليهما السلام فقيه ء لا يَسألُ عن ملاقاةِ الطاهر ولا عمّا يحتملُه ، ولأنّ الظاهر من العَذِرَةِ عَذِرَةُ الإنسان النَّجِسَةُ كما نصّ عليه أهل اللُّغة في وجهٍ تسميتها [3] ، ودَلالة العرف عليهِ . وقَريب منه الجواب عن كون السؤال وقع عن إصابة الزنبيلِ خاصّةً فإنّ مثل هذا الرجل الجليل لا يَسألُ عن وقوع الزنبيل مُجرّداً عن إصابة النَّجاسة ، وحمل البئر المُطْلَقِ شرعاً على النابع المخصوص على المَصْنَعِ [4] عُدول عن الظاهر بغير دليلٍ . وأبعَدُ من الجميعِ التأويلُ الآخَر [5] فإنّ فيه تأخيرَ البيانِ عن وقت الخطاب بل الحاجَةِ لأنّ السائل يُريدُ بالجواب ما يحكم به على الواقع ويعتقده ، ويعمل بمضمونه حيث كان واقعاً ، ويُفتي به غيرَهُ .
[1] اقتباس من الآية 43 من سورة الأعراف ( 7 ) . [2] أي حسنة عليّ بن جعفر عليهما السلام المتقدّمة . [3] « لسان العرب » ج 4 ، ص 554 ، « عذر » . [4] « المَصْنَعُ : ما يُصنَعُ لجمع الماءِ نَحو البِرْكَةِ » ( « المصباح المنير » ص 348 ، « صنع » ) . [5] يعني قولهم بإمكان أن يراد « لا بأس » بنزح الخمسين .
87
نام کتاب : رسائل الشهيد الثاني ( ط.ج ) نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 87