responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : رسائل الشهيد الثاني ( ط.ج ) نویسنده : الشهيد الثاني    جلد : 1  صفحه : 42


المقلَّدُ » [1] . بل هذا إجماعُ المسلمين قاطبةً فإنّ العامّة أيضاً يَشتَرِطُونَ في الحاكمِ الاجتهادَ ، وإنّما يُجَوّزونَ قضاءَ غيرهِ بشرطِ أنْ يُوَلَّيَه ذو الشوكة ، وهو السلطان المُتَغَلَّب ، وجَعَلُوا ذلك ضرورةً [2] . فالقول بجواز القضاء لمن قَصُرَ عن الدرجة من غير تولية ذي الشوكة ، كما هو الواقع ، مخالف لإجماعِ المسلمين . وحينئذ فالقول في مثل هذه المسألةِ الإجماعيةِ ، والحكم لأهلِ التقليدِ ، حكم واضح بغير ما أنزل الله سبحانه ، وعينُ عُنوان الجُرأة عليه ، فكيف يعملون بفتواهم مرّةً ويخالفونها أُخرى ، والكلّ موجود في كتاب واحد ؟ ! : « أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ » [3] .
بل قد ذَكَرَ الأصحابُ في كتبهم ما هو أغربُ من ذلك وأعجبُ ، وهو أنّه لا يُتَصَوّرُ حُكمُ المقلَّدِ بوجهٍ ، ولا توليةُ المجتهدِ الحيّ له في حكم . وذكروا في باب الوَكالةِ أنّ ممّا لا يَقْبَلُ النيابةَ القضاءُ [4] لأنّ النائب إنْ كان مجتهداً في حال الغيبة لم يَتَوَقّف حكمُه على نيابةٍ ، وإلا لم تَجُز استنابتُه . ومن هاهنا نُقِمَ [5] على الطبقات السالفة التي بين الناقل وبين المجتهدين فإنّكم تعلمون علماً يقيناً ، أنّهُم كلَّهم أو



[1] « مختلف الشيعة » ج 8 ، ص 431 ، المسألة 33 .
[2] قال ابن رشد في « بداية المجتهد » ج 2 ، ص 460 : « واختلفوا في كونه من أهل الاجتهاد ، فقال الشافعي : يجب أنْ يكون من أهل الاجتهاد وقال أبو حنيفة : يجوز حكم العامّي » . وقال ابن قدامةَ في « المغني » ج 14 ، ص 14 ، المسألة 1864 : « الثالث : أنْ يكون من أهل الاجتهاد . وبهذا قال مالك والشافعي وبعض الحنفية . وقال بعضهم : يجوز أنْ يكون عامّياً فيحكم بالتقليد لأنّ الغرض منه فصل الخصائم ، فإذا أمكنه ذلك بالتقليد جاز » .
[3] اقتباس من الآية 85 من سورة البقرة ( 2 ) .
[4] قال المحقّق الكركي في « جامع المقاصد » ج 8 ، ص 218 : « يصح التوكيل في القضاء والحكم بين الناس » . وللمزيد راجع « مسالك الأفهام » ج 5 ، ص 255 - 256 « جواهر الكلام » ج 27 ، ص 381 .
[5] « نَقَمَ الشيءَ : أنكره وعابه . يُقال : نَقَمْتُ عليه الأمرَ ، ونقَمْتُ منه كذا » ( « المعجم الوسيط » ج 2 ، ص 949 ، « نقم » ) وفي بعض النسخ : « يُغْمَزُ » بدل « نُقِمَ » يقال : غَمَزَ على فلانٍ ، أي طَعَنَ فيه . راجع « المعجم الوسيط » ج 2 ، ص 661 ، « غمز » .

42

نام کتاب : رسائل الشهيد الثاني ( ط.ج ) نویسنده : الشهيد الثاني    جلد : 1  صفحه : 42
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست