نام کتاب : رسائل الشهيد الثاني ( ط.ج ) نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 14
العصر أو مع خُلُوّه منه ممنوع . فغاية ما يَلْزم من كلام المسْتدِلّ من حديث الإجماع المذكور عدمُ الاعتداد بقول المجتهد الميّت بعد موته على تقدير وجود المجتهدين في العصر . وأمّا على تقدير خُلُوّ الزمان من المجتهد فلا نسلَّمُ أنّه لا يُعْتَبَرُ قولُه إذ التكليفُ بالعبادات حاصل ، والمفروض أنّه يجوز خُلُوّ العصر من المجتهد ، فلو لم يُعْتَبرْ قولُه لَزِمَ تعطيلُ الشريعة واندراسُ الأحكام أصلًا . وكلام العلامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول يؤيّدُ مقالتَنا غايةَ التأييد ، ويُؤكَّدُ البحثَ المذكور غايةَ التأكيد ، حيث قال : ونَمنع حصولَ الإجماع على عدم جواز التقليد مع عدم التمكُّن لضيق الوقت أو لغَيره من الأعذار [1] . انتهى كلامه . ولا يخفى عليك أنّ قوله : « أو لغيره من الأعذار » يُستفاد منه جوازُ العمل بقوله لكلّ من لا يقدر على الاجتهاد ، كعديم الذَّكاء أو ضعيفِ الحافظة ، وبالجملة لكلّ المعذورين . وليت شعري ماذا يَقول هذا المستدِلّ المتصدّي لبيان أنْ لا قول للميّت أصلًا إذا فَرَضْنا انحصارَ أهلِ العصر كلَّهم في أفرادٍ لا يوجَدُ فيهم ذَكيّ فَطِن حَسَنُ الإدْراك ؟ ولا أظُنّك في مِرْيةٍ مِن جَواز العمل بقول الميّت على هذا التقدير ، بل يجبُ عليهم حينئذٍ الأخذُ بمقالته إذ التكليف بالعبادات ليس مرتفِعاً . وسَيَرِدُ عليك ما يُؤيّدُ المذكورَ في كلام العلامة من مقالة فخر المحقّقين في رسالة إرشاد المسترشدين فانتظره . وإن كانت الكبرى المذكورة في القياس الأوّل مطلقةً غيرَ مقيّدةٍ بشيءٍ
[1] « نهاية الوصول » الورقة 357 . والجدير بالذكر أنّ نهاية الوصول لم يُطبعْ بعدُ .
14
نام کتاب : رسائل الشهيد الثاني ( ط.ج ) نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 14