نام کتاب : رسالتان في الإرث ونفقة الزوجة نویسنده : الشيخ محمد علي الأراكي جلد : 1 صفحه : 46
فما قولك : إنّ الحجّ دين الله ، ودين الله أحقّ أن يقضى . فإن قلت : أدلَّة الدين المشتملة على تقدّمه على الوصيّة منصرفة إلى دين الناس . قلنا : مضافا إلى ورود النصّ في خصوص الحجّ بتقدّمه على الزكاة التي هي من الديون قطعا ، إنّ ما نحن فيه ، أعني نذر التمليك ، لا يحتاج إلى إثبات حكم التقدّم فيه ، بكونه دين الله ، فإنّه دين الناس أيضا . ودعوى الانصراف إلى ما إذا كان الحقّ المطالب للناس نفسه مالا ، وإن كان عملا مثل ما إذا كان الميّت مشغول الذّمة للغير بالخياطة أو البناء مثلا ، ممنوعة ، بأنّ الانصراف عن مثل المقام خلاف الإنصاف ، فإنّ العمل هنا أعني نفس إدخال المال في ملك الغير وفي كيسه ، وإن لم يكن نفسه مالا إلَّا أنّه مقدمة قريبة متصلة للمال ، وإن شئت قلت : إنّ الفقير وإنّ لم يستحقّ المال على ذمّة الميّت أوّلا وبالذات ، إلَّا أنّه يستحقّه عليه بواسطة مقدّمة هي مستحقّة له ، وهو إنشاء الملكية مع ترتيب الآثار . فإنّه لا كلام في استحقاقه لهذه المقدّمة على الناذر ، ولهذا لو كان في حال حياته ممتنعا عنه لكان لوليّ الفقير أعني الحاكم حقّ إجباره على الإنشاء . ويمكن الاستدلال على الخروج من الأصل للمقام بل لمطلق الواجب ، وإن كان بدنيّا بقوله عليه السلام في الرواية الواردة في أداء دين المقتول عمدا من ديته ، أنّه أحق بديته من غيره [44] . والمراد بالغير هو الوارث . فإنّه يستفاد منه أنّ صاحب المال الذي تحمّل المشاقّ في تحصيله أحق وأولى بأن يرفع المحنة والتعب عنه بالمال ، وهذا مشترك بين الدين والواجب البدني . ولو سلَّم عدمه في البدني ، فهو مشترك بين الدين ونذر التمليك .