نام کتاب : رسالتان في الإرث ونفقة الزوجة نویسنده : الشيخ محمد علي الأراكي جلد : 1 صفحه : 168
ما لهم ، ومن هنا لا يثبت التوارث بذلك بين الولد وبين أقارب الملاعن ، فإنّ اعترافه أوجب الإرث من جهته ، لكونه إقرارا على ضرره من دون ان يكون أمارة يثبت لها موضوع النسب حتّى يوجب ثبوت الإرث بينه وبين أقاربه أيضا . ومن المعلوم أنّ إقرار المقرّ على ضرر نفسه نافذ ، وعلى ضرر غيره غير نافذ . فيشكل الحال على هذا التوهّم فيما إذا اعترف أقارب الملاعن بالولديّة ، أعمّ من اعتراف الملاعن أيضا أو إصراره على الإنكار ، فهل يكون لهذا الاعتراف أثر لثبوت الإرث للولد من الأقارب من باب قاعدة الإقرار كما في اعتراف الملاعن ، أو أنّه غير منشأ لأثر أصلا . ولكنّ الحقّ أن اعتراف الأب بحسب قاعدة الإقرار انّما ينفع في الأثر الذي يكون ضررا على الأب كصيرورة الولد واجب النفقة له وأمّا صيرورته وارثا له بعد الموت فهذا ليس ضررا على الأب المقرّ ، بل هو ضرر على الغير وهو الورثة ، حيث ينقص نصيبهم باشتراك الولد معهم ، فإقرار أقرباء الأب إنّما ينفع فيما يكون ضررا عليهم ، ككونهم عاقلة له لو كانوا أعماما ، وكون الولد شريكا في حصّتهم من الميراث لو كانوا إخوة ، وأمّا كونه وارثا لهم بعد موتهم فهذا ليس ضررا عليهم ، وإنّما هو ضرر على ورثتهم ، فلا يحكم به بإقرارهم . وأمّا الحكم بتوريثه من الأب بإقراره ، فليس من جهة قاعدة الإقرار وان تخيّله بعضهم ، كما أنّه ليس من جهة ثبوت النسب بالإقرار وإنّما هو لمحض التعبّد وورود النصّ وحينئذ فحيث إنّ الحكم مخالف للقاعدة ، لا بدّ من الاقتصار فيه على مورد النصّ ، وهو الأب ، فلا يجوز التعدّي منه إلى أقاربه ، فإقرار الأقارب بالولديّة غير مفيد في أثر الإرث منهم ، وإن كان مفيدا في الآثار التي على ضررهم .
168
نام کتاب : رسالتان في الإرث ونفقة الزوجة نویسنده : الشيخ محمد علي الأراكي جلد : 1 صفحه : 168