نام کتاب : رسالة في العدالة ( بضميمة قاعدة « ما يضمن » و « حمل فعل المسلم على الصحة » ) نویسنده : السيد علي الموسوي القزويني جلد : 1 صفحه : 160
تُبْ أقبل شهادتك ، لصدق التوبة المقتضي لعود العدالة مع انتفاء المانع ، فيدخل تحت عموم قبول شهادة العدل . وأُجيب بمنع اعتبار توبته حينئذ ، لأنّ التوبة المعتبرة هي أن يتوب عن القبيح لقبحه ، وهنا ظاهرها أنّها لا لقبحه بل لقبول الشهادة . وفيه نظر ، لأنّه لا يلزم من قوله : « تُب أقبل شهادتك » كون التوبة لأجل ذلك ، بل غايته أن تكون التوبة علّة للقبول ، أمّا أنّه غاية لها فلا ، وأيضاً فالمأمور به التوبة المعتبرة شرعاً لا مطلق التوبة . نعم مرجع كلامه إلى أنّ مضيّ الزمان المتطاول ليس بشرط في ظهور التوبة ، والأمر كذلك إن فرض غلبة ظنّ الحاكم بصدقه في توبته في الحال ، وإلاّ فالمعتبر ذلك [1] انتهى . وبالجملة المعتبر غلبة الظنّ بصدقه في اظهاره التوبة ، فإن حصل في الحال وإلاّ لا مناص من مراعاة الاختبار ولو بمضيّ مدّة يغلب معها على الظنّ أنّه صادق في توبته . وفي الذخيرة : أنّ من الأصحاب من اعتبر اصلاح العمل ، وأنّه يكفي في ذلك عمل صالح ولو بذكر أو تسبيح ، ومنهم من اكتفى في ذلك بتكرير إظهار التوبة والندامة ومجرّد استمراره على التوبة [2] . أقول : ولعلّهما أرادا اعتبار ما يكشف ظناً عن صدقه في دعوى التوبة ولو بأقلّ قليل من الذكر والتسبيح أو مجرّد تكرّر الاظهار أو الاستمرار عليه ، وإلاّ فما لم يكشف أو لم يغلب على الظنّ فلا وجه للاكتفاء بنحو الأُمور المذكورة ، وأمّا الاستمرار على التوبة الصادقة فهو معتبر في بقاء العدالة واستمرارها ، لا في انكشاف عودها بعد زوالها أو صدقه في دعوى التوبة .