نام کتاب : رسالة في العدالة ( بضميمة قاعدة « ما يضمن » و « حمل فعل المسلم على الصحة » ) نویسنده : السيد علي الموسوي القزويني جلد : 1 صفحه : 150
الذنوب ثلاثة : فذنب مغفور وذنب غير مغفور وذنب مرجوّ لصاحبه ويخاف عليه ، قيل : يا أمير المؤمنين فبيّنها لنا ، قال : نعم ، أمّا الذنب المغفور فعبد عاقبه الله على ذنبه في الدنيا والله تعالى أحلم وأكرم من أن يعاقب عبده مرتين . وأمّا الذنب الذي لا يغفره الله فظلم العباد بعضهم لبعض ، أنّ الله إذا برز للخليقة أقسم قسماً على نفسه فقال : وعزّتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم ولو كفاً بكفّ ولو مسحة بكفّ ولو نطحة ما بين القرناء إلى الجمّاء [1] فيقتص للعباد بعضهم من بعض حتى لا يبقى لأحد على أحد مظلمة ثمّ يبعثهم للحساب . وأمّا الذنب الثالث فذنب ستره الله على خلقه ورزقه التوبة منه فأصبح خائفاً من ذنبه راجياً لربّه ، فنحن له كما هو لنفسه ، نرجو له الرحمة ونخاف عليه العقاب [2] . وعلى ما بيّناه فلا حاجة إلى حمل التوبة في هذه الرواية على التوبة المشكوك في شروطها ، إلاّ على القول بالإيجاب ، والأصحّ خلافه . وفي حسنة ابن أبي عمير - المتقدّمة [3] في مسألة الاصرار على الصغيرة - أيضاً دلالة على ما ذكرنا ، حيث جعل فيها الشفاعة للتائبين من أهل الكبائر ، فإنّه لو كانت التوبة موجبة لم يحتج عفو الله ومغفرته للتائبين من أهل الكبائر إلى شفاعة الأئّمة ( عليهم السلام ) . ثمّ إنّ التوبة واجبة على الفور كما هو المصرح به في كلام العلماء ، ولا أعلم فيه مخالفاً ، وفي كلام للسيد الجزائري في أنواره ما يؤذن بدعوى إجماع المعتزلة وأصحابنا الإمامية عليه قائلا : وأمّا الوجوب الفوري فعليه المعتزلة وأصحابنا الإمامية [4] . ويقتضيه الاعتبار العقلي ، لأنّها إذا كانت واجبة لدفع ضرر المعصية فوجب المبادرة إليها ، خوفاً من أن يفاجأه الموت من دون توبة أو لئلاّ ينسيها الوسواس الخنّاس الذي وكّله إبليس بآية ( الَّذِيْنَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً ) [5] الخ إلى يوم القيامة ،
[1] الجماء : الشاة التي لا قرن لها . [2] الكافي 2 : 443 ح 1 . [3] التوحيد 407 - 408 ح 6 . [4] الأنوار النعمانية : 3 : 145 . [5] آل عمران : 135 .
150
نام کتاب : رسالة في العدالة ( بضميمة قاعدة « ما يضمن » و « حمل فعل المسلم على الصحة » ) نویسنده : السيد علي الموسوي القزويني جلد : 1 صفحه : 150