نام کتاب : رسالة في العدالة ( بضميمة قاعدة « ما يضمن » و « حمل فعل المسلم على الصحة » ) نویسنده : السيد علي الموسوي القزويني جلد : 1 صفحه : 149
ثمّ إنّ ظاهر الأخبار كظاهر التعليل في الآيتين برجاء تكفير السيّئات والفلاح كون وجوبه ارشادياً محضاً قصد به رفع مفاسد المعصية السابقة والتخلّص عن آثارها ، كما أشرنا إليه سابقاً وجزم به بعض مشايخنا [1] فليس ترك التوبة أو تأخيرها معصية أُخرى يترتّب عليها عقاب آخر زائداً على العقاب المترتّب على أصل المعصية السابقة . ومن فروع هذه المسألة عدم كون الاخلال بها بنفسه قادحاً في العدالة إن كانت باقية بعد المعصية السابقة ، ولا موجباً لتحقّق الاصرار الذي هو في الصغيرة قادح فيها على ما تقدم . ثمّ إنّ الندم في معنى التوبة الذي هو تألّم القلب وحزنه على المعصية السابقة ليس بغير مقدور - كما قد يتوهّم - ليشكل من جهته تعلّق التكليف بها ، فلا حاجة إلى تفسيرها بترك المعاصي في الحال مع العزم على تركها في الاستقبال ، بل هو أمر مقدور يصح تعلّق التكليف بنفسه ، ولكن بواسطة العلم والإيمان - بالمعنى المتقدم - وملاحظة سوء عاقبة المعصية وسوء آثارها مع ما عرفت من سائر الأسباب التي هي الطريق إلى تحصيل التوبة . ثمّ الإتيان بصيغتي الإطماع في الآيتين ك « عسى » و « لعلّ » إشعار بأنّ قبول التوبة من الله جلّ ذكره والعفو عن المعصية السابقة تفضّل منه تعالى ، وليس على وجه اللزوم والوجوب عليه تعالى ، وأنّ التوبة ليست موجبة له كما هو أحد القولين في المسألة ، ولعل النكتة فيه الحثّ للعبد على أن يكون في جميع حالاته بين خوف ورجاء ، ولا يخرج بسبب ايجاب التوبة إلى حدّ الأمن من مكر الله الذي هو كاليأس من روح الله من الكبائر ، ولذا قال فيهما تعالى : ( فَلا يَأمَنُ مَكْرَ الله إلاّ القَومُ الخاسِرُون ) [2] ( وَلا يَيْأَس مِنْ رَوحِ الله إلاّ القَوْمُ الكافِرونَ ) [3] . وكون قبول التوبة من الله تعالى على وجه التفضّل لا على وجه الايجاب ممّا يستفاد من بعض الأحاديث أيضاً ، ومنه ما روي أنّه قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :