نام کتاب : دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 9
فترى النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد هجرته إلى المدينة باشر بتأسيس أول دولة اسلامية عادلة ، وقد مهّد لها مقدماتها من أخذ البيعة من القبائل والوفود وعقد ميثاق الاخوة بين المهاجرين والأنصار والمعاهدة بينهم وبين يهود المدينة . وأقام مسجداً جعله مركزاً لتجمّع المسلمين وموضعاً لصلواتهم ولنشاطاتهم الاجتماعية والسياسية . وراسل الملوك والامراء في البلاد وكتب إليهم يدعوهم إلى الاسلام والدخول تحت ظلّ حكومته . ولم يقنع ببيان الاحكام وإِقامة الصلوات والتبليغ والارشاد فقط . بل كان ينفذّ حدود الاسلام واحكامه ويبعث العمّال والولاة ويطالب بالضرائب والماليات و يجهّز الجيوش ويقاتل المشركين والمناوئين ، إلى غير ذلك من شؤون الحكومة . فهذه كانت سيرته في حياته . وقد كان الحكم الذي قام به ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في عصره مع قصر مدته حكماً فريداً لم تعرف البشرية إلى الآن له شبيهاً في سهولته وسذاجته وما وجد فيه الناس من عدل وحرية ومساواة وايثار ، وقد أذْعَنَ بذلك المؤرخون من غير المسلمين أيضاً . وبعد وفاته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يشكّ أحد من المسلمين في الاحتياج إلى الحكومة ، بل أجمعوا على وجوبها وضرورتها . وأنما وقع الخلاف بين الفريقين في انه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هل نصب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والياً أو إِنّه أهمل أمر الخلاقة وفوضّه إلى المسلمين . فالشيعة الامامية تعتقد ان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد عيّن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في غدير خم وفي غيره من المواقف و نصبه لتصدي الولاية بعد وفاته . والسنة يقولون بانعقاد الإمامة بعده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالشورى و انتخاب أهل الحلّ والعقد . وكيف كان فرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مضافاً إلى نبوته ورسالته كان بنصّ القرآن الكريم أَوْلى بالمؤمنين من أنفسهم وكان له الولاية عليهم ، وكذلك الأئمة الاثنا عشر عندنا كان لهم حق الولاية . والبحث بحث كلامي يطلب من محله . وتمتاز الحكومة الاسلامية عن الحكومة الديموقراطية الغربية الدارجة بوجوه : منها : ان الحاكم في الحكومة الاسلامية يجب أن يكون أعلم الناس وأعدلهم و أتقاهم وأقواهم بالأمر وأبصرهم بمواقع الأمور . ففي عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان هو بنفسه أَوْلى بالمؤمنين من أنفسهم وكانت له الولاية عليهم من قبل اللّه - تعالى - . وبعده كانت الولاية عندنا حقاً للأئمة الاثني عشر ، وفي عصر الغيبة للفقيه العادل العالم بزمانه البصير بالأمور والحوادث الرؤوف الحافظ لحقوق الناس حتى الأقليات غير المسلمة ،
9
نام کتاب : دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 9