نام کتاب : دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 562
الحلّ والعقد ، فتدبّر . ثم على فرض كون الانتخاب حقاً للجميع فلا محالة تتساوى فيه جميع الطبقات من الغنى والفقير ، والشيخ والشابّ ، والأسود والأبيض ، والشريف والوضيع ، كسائر الأحكام من النكاح والطلاق والإرث والحدود والقصاص والديات ونحو ذلك ، فإن الاختلاف الطبقي لا أثر له في الإسلام . بل لعلّه لافرق في المقام بين الرجل والمرأة ، فإن اختلافهما في بعض الأحكام بدليل ، لا يقتضي إِسراءه إِلى المقام . والقاعدة تقتضي التساوي إِلاّ فيما ثبت خلافه . والسرّ في ذلك أن الولاية نظام للمجتمع ، والمرأة جزء منه ، كما هو واضح ، مضافاً إِلى أن انتخاب الحاكم من قبيل التوكيل ويجوز للمرأة توكيل غيرها بلا إِشكال ، فتأمّل . وما مرّ من عدم صحة ولايتها لا يدلّ على عدم الرأي لها في عداد الرجال ، لوضوح الفرق بين المقامين . وقد بايع رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - بعد فتح مكة والبيعة لرجالها - النساء أيضاً بأمر من اللّه - تعالى - في الكتاب الكريم [1] كما مرّ . اللّهم إِلاّ أن يقال إِن البيعة له كانت بيعة الإطاعة والتسليم لا بيعة الانتخاب والتعيين ، ولم يعهد بعده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شركة النساء في البيعة لتعيين الولاة . هذا . وأما شمول ما ورد من النهي عن مشاورتهن للمقام فغير واضح ، إِذ المقام يرتبط بالنظام الذي هي جزء منه ، كما عرفت . ومن المحتمل أن يكون النهي مختصاً بما إِذا كانت المشورة مقدمة للتصميم والقرار في الأمور المهمّة واقتنع بالمشورة معها ، و حيث إِن الإحساس فيها يغلب على الفكر فلا محالة لا يصلح رأيها بانفرادها لأن يكون منشأَ للقرار ، فتأمل . هذا . ولو قلنا باشتراط العلم والتدبير والعدالة في الناخب كما سيأتي البحث فيه فلا محالة يقع التفاوت بين واجد الصفات وفاقدها .