نام کتاب : دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 549
وفي كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " وإِنما الشورى للمهاجرين والأنصار ; فإن اجتمعوا على رجل وسمّوه إِماماً كان ذلك ( للّه ) رضاً . " [1] وقال أيضاً : " ولعمري لئن كانت الإمامة لا تنعقد حتى تحضرها عامّة الناس فما إِلى ذلك سبيل ، ولكن أهلها يحكمون على من غاب عنها ، ثمّ ليس للشاهد أن يرجع ولا للغائب أن يختار . " [2] فهو ( عليه السلام ) تعرض لبعض خصوصيات الشورى أيضاً وجعل الملاك شورى أهل الحلّ والعقد وأهل العلم والمعرفة ، ولا يخفى أن شورى أهل الحلّ والعقد تستعقب غالباً رضا جميع الأمّة أو أكثرهم قهراً . ولعل هذا كان في صورة عدم إِمكان تحصيل آراء الأمّة مباشرة ، وأمّا مع إِمكان تحصيلها بمرحلة واحدة أو بمرحلتين كما في أعصارنا فالواجب تحصيلها لتكون الحكومة أقوى وأحكم . وكيف كان فما هو الواجب على الشارع الحكيم بيان أصل الشورى والحثّ عليها ; وقد بيّن . وأمّا الكيفيات والخصوصيات والشرائط فمفوضة إِلى العقلاء وأهل العلم الواقفين على حاجات الزمان والظروف والإمكانيّات . ولا يخفى أنّ تبيين جميع الفروع والأحكام في الإسلام من العبادات والمعاملات والسياسات ونحوها أيضاً كان على هذا النحو . فكما أنّه ليس في الكتاب والسنة اقتصاد منظم مدوّن وإِنّما وردت فيها كليات وأصول رتّبها وشرحها الفقهاء ، و صاغها في القوالب الخاصّة علماء الاقتصاد حسب ظروف الزمان ، فكذلك الأمر في الحكومة والدولة ، حيث ترى أصولها وشرائط الحاكم ومواصفاته مذكورة في الكتاب والسنة كما مرّ . وكذلك الشورى وبعض خصوصياتها . فعلى الفقهاء جمع الأدلة وبيانها ، وعلى المتخصصين في فنون السياسة والواقفين على ظروف الزمان وإِمكاناتها تطبيقها على أساس الإمكانات المختلفة المتكاملة بحسب الظروف والأمكنة والأزمنة كسائر الحاجات الاجتماعية وغيرها .