نام کتاب : دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 547
ويجوز له تركه رأساً ؟ لا أظن أن أحداً يلتزم بذلك . ولا يخفى أن الحكومة من هذا القبيل ; فتأمّل في أدلّتها الدّالّة على ضرورتها و اهتمام الشارع بها وعدم جواز تعطيلها ولاسيّما مثل كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " هؤلاء يقولون لا إِمرة إِلاّ للّه وإِنّه لابدَّ للناس من أمير برّ أو فاجر . " [1] وقوله ( عليه السلام ) : " وال ظلوم خير من فتنة تدوم . " [2] إِلى غير ذلك من الأدلة . وعلى هذا فلا يجوز تعطيل الحكومة على أي حال ولكن يجب رعاية الشرائط مهما أمكن . ومع عدم التمكن من الواجد للجميع يجب رعاية الأهمّ فالأهمّ من ناحية نفس الشرائط ومن ناحية الظروف والحاجات . فالعقل والإسلام وقوة التدبير بل و العدالة من أهم الشرائط ، كما أن الحاجات والظروف أيضاً كما أشار إِليه الماوردي و أبو يعلى مختلفة . والتشخيص لا محالة محوّل إِلى الخبراء في كلّ عصر ومكان . ومن أهم موارد التزاحم وأكثرها ابتلاءً التزاحم بين الفقاهة ، وبين القوة وحسن التدبير كما تعرض له ابن سينا وإِن ناقشنا في مثاله . ولعلّ الثاني أهم ، إِذ النظام وتأمين المصالح ودفع الكفار والأجانب لا تحصل إِلاّ بالقوة وحسن التدبير والسياسة . وحيث فرض تحقق الإسلام والعدالة فيه فهما يلزمانه قهراً بتعلّم الأحكام من أهلها وعدم الإقدام بغير علم . ويمكن أن يفصّل بحسب الشرائط وبحسب الأزمنة والأمكنة ، كما قال الماوردي وأبو يعلى . فقد تكون الأوضاع بحرانية متأزّمة والأجواء السياسية مسمومة ، فيكون الاحتياج إِلى القوة وحسن التدبير أكثر . وقد يكون الأمر بالعكس ، فتكون الشرائط والأوضاع عاديّة والأجواء سليمة ولكن الاحتياج إِلى التقنين والتشريع والاطلاع على الموازين الإسلاميّة بأدلّتها أو رفع الاشتباهات والبدع الظاهرة كثير جدّاً ، فتلزم الفقاهة والاطلاع العميق على مقررات الإسلام وموازينه ، فتدبر .