نام کتاب : دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 466
إسم الكتاب : دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية ( عدد الصفحات : 625)
ولكنّ البحث ليس في هذه الكمالات الذاتيّة ، بل الكلام هنا في الولاية الاعتباريّة الجعليّة التي بها يتكفّل الشخص بتدبير الأمور وسياسة البلاد والعباد وتنفيذ مقرّرات الإسلام وحدوده وتعيين الأمراء والقضاة وجباية الضرائب ونحو ذلك من وظائف الولاة . وليست الولاية الاعتباريّة كما مرّ في الباب الثاني ميزة وأثرة ، بل هي مجرّد وظيفة ومسؤوليّة خطيرة ، ولا يفرق في ذلك بين النّبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام ) بل والفقيه الجامع للشرائط الذي تحمّل هذه المسؤوليّة ، فله وعليه مثل ما لهم وعليهم فيما يرجع إِلى الوظائف السياسيّة . فهل لأحد أن يحتمل مثلا أنّ النّبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يجلد الزاني مأة جلدة والفقيه يجلده أقلّ من ذلك ؟ أو أنّ ما يطلب منه النّبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الزكاة غير ما يطلب منه الفقيه ؟ أو أنّ النّبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) له أن يعيّن الأمراء والقضاة للبلاد والفقيه ليس له ذلك ؟ إِلى غير ذلك من وظائف الولاة . هذه غاية تقريب الاستدلال بالحديث الشريف ، ولكن مع ذلك كلّه في النفس منه شئ : فإنّ قوله ( عليه السلام ) : " فيعلّمونها الناس من بعدي " له ظهور قوىّ في تحديد الخلافة و أن الغرض منها هو الخلافة عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في التعليم والتبليغ . والاحتفاف بما يصلح للقرينيّة مانع من انعقاد الإطلاق . فإثبات الخلافة عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الولاية والقضاء يحتاج إِلى دليل أقوى من ذلك . وعدم وجود الذيل في بعض النقول لا يوجب الحكم بالإطلاق فيه ، إِذ الظاهر كون الجميع رواية واحدة ربّما نقلت تامّة وربّما نقلت مقطّعة ، والتقطيع في نقل الأحاديث كان شائعاً ، فتدبّر .
466
نام کتاب : دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 466