نام کتاب : دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 64
الآية السادسة : قوله - تعالى - في سورة النساء : " يا أيّها الّذين آمنوا ، أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول و أُولي الأمر منكم . " [1] قيل : " أفرد الأمر بطاعة الرسول للمبالغة ولدفع توهم انه لا يجب الالتزام بما ليس في القرآن من أوامره . " وقيل : " معناه أطيعوا اللّه في الفرائض وأطيعوا الرسول في السنن . " هذا . ولكن الظاهر بقرينة عطف أُولي الأمر على الرسول وعدم فصلهم عنه هو كون إِطاعة الرسول وإطاعة أُولي الأمر هنا من سنخ واحد . فيكون الأمر بإطاعة اللّه مرتبطاً بأحكام اللّه المشرّعة من قبله - تعالى - . والأمر بإطاعتها أمر إِرشادي لا مولوي ، وإِلاّ لتسلسل الأوامر والمثوبات والعقوبات ، كما حقق في محله . وأما الأمر بإطاعة الرسول وأولى الأمر فيكون أمراً مولوياً من اللّه - تعالى - متعلقاً بإطاعتهم في الأوامر الصادرة عنهم بنحو المولوية بما انهم ولاة الأمر في الأمور الاجتماعية والسياسية والقضائية . وليس المراد إِطاعتهم في مقام بيان أحكام اللّه - تعالى - لأنها ليست أمراً آخر وراء إطاعة اللّه ، وأوامرهم - عليهم السلام - في هذا المجال إِرشادية محضة ، نظير أوامر الفقيه في هذا المجال كما مرَّ . ولاجل ذلك كرّرت لفظة : " أطيعوا " وفصّلت اطاعتهم عن إطاعة اللّه - تعالى - ، وان كانت ولايتهم من قبل اللّه - تعالى - واطاعتهم أيضاً نحو إطاعة له . هذا . والمقصود بالأمر في الآية - على الظاهر - هو الحكومة وإِدارة شؤون الأمة . و سمّيت به لقوامها بالأمر من طرف والإطاعة من طرف آخر . وفى الحديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ما ولّت أمّة قط أمرها رجلا وفيهم أعلم منه إِلاّ لم يزل