نام کتاب : دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 5
ولا يريد هو عليه السلام تبرير امارة الفاجر وبيان مشروعيتها ، بل يريد بيان تقدّمها عقلا على الفتنة والهرج إذا دار الأمر بينهما . 2 - كيف نشأت الدولة وتنشأ ؟ قد ذكروا في ذلك نظريات عديدة : منها : ان الدولة نظام اجتماعي يفرضه بالإجبار شخص قوّي أو فريق غالب على الضعفاء والمستضعفين والمتوسطين ، استعباداً واستثماراً لهم أو استصلاحاً وتعطفاً عليهم حسب اختلاف الحكام في نيّاتهم . ومنها : ان تشكيل العائلة أمر يقتضيه طبع البشر ، ثم هي الخلية الأُولى لكل مجتمع ودولة ، إذ تجتمع العائلات وتتصل حسب طبعها وحاجتها فتصير عشيرة ثم قبيلة ثم مدينة سياسية يسوسها حكم واحد ، ثم ترتبط المدن تدريجاً ويحكم عليها نظام واحد وحكم واحد فتصير ملكاً واحداً ودولة واحدة ، فالدولة نتيجة حركة التاريخ بالطبع . ومنها : ان الانسان في بادي الامر كان يعيش على الفطرة والغريزة وكان يتمتع بحريّة كاملة ، ثم تضاربت المصالح والحرّيّات فسادت القوة وضاعت حقوق الضعفاء وأصبح أمر الجماعة فوضى ، فتوافق عقلاء الناس واصطلحوا على وضع قوانين خاصة محدّدة للحريات وعلى قوة منفذة لها حفظاً للحقوق ، فالحكومة معاقدة اجتماعية بين الحاكم وبين الرعية تحصل باختيار الطرفين . إلى غير ذلك مما قيل في المقام ، ولا يهمّنا ذكرها ونقدها وقياس بعضها إلى بعض بعدما اتّضح - كما مرَّ - أصل ضرورة الحكومة والدولة ، وسيأتي منا بيان ان الحكومة داخلة في نسج الاسلام ونظامه وان النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أسس بناء الحكومة الإسلامية بأمر اللّه - تعالى - وتعاقدت الجماعة الاسلامية الأُولى معه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على الايمان باللّه و برسوله وبرياسته على الأمة واتباعها له في كل ما آتاه . ومن جملة ما آتاه المقررات السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، كما هو واضح لمن تتبع فقه الاسلام .
5
نام کتاب : دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 5