نام کتاب : دراسات فقهية في مسائل خلافية نویسنده : الشيخ نجم الدين الطبسي جلد : 1 صفحه : 78
لا يقال : إنّ مخالفة جمع من الصحابة مع النصّ الصريح توجب الإعراض عن رأيهم ، فإنّه يقال : لا يوجد نصّ صريح ; إذ العمدة حديث سبرة ، وسيأتي النقاش فيه . ثانياً : يا ترى أنّ الصحابة : أمثال جابر وأبي سعيد والإمام عليّ ( عليه السلام ) وابن عبّاس لم يتعبّدوا بما بلغهم من الشارع ، ولكنّ الشوكاني متعبّد بما بلغه من الشارع ! ؟ ثالثاً : يصرّح الشوكاني بأنّ طائفة من الصحابة تخالف الرأي بالتحريم ، وترى الحلّيّة ، ولكنّه مع ذلك يتركهم لحديث يراه صحيحاً ، وإن كان مخالفاً لأحاديث وأقوال جمع من الصحابة الّذين نسبوا الجواز إلى قول رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) أو تقريره . ثمّ إنّ المتتبّع لأحوال هؤلاء الصحابة وموقعهم العلمي والاجتماعي ، حينما ينظر إلى كلام الشوكاني بأنّه لم يبلغهم النسخ ! ! تراه يقف موقف المتحيّر المتعجّب من زعمه وزعم من يحذو حذوه ; إذ أنّ مِن هؤلاء الصحابة مَن كان مفتي المدينَة والمرجع للأحكام الشرعيّة ، ومنهم من هو جامع القرآن وكاتب الوحي ، ومنهم من هو الأعلم بكتاب اللّه والسنّة النبويّة ، ومنهم من هو حبر الاُمّة وفقيه العصر ، ولم يطمئنّ في مسألة حتى يسأل ثلاثين صحابيّاً وبعد ذلك ينسبها إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كيف من كان بهذه الرتبة والمقام لم يطّلع على النسخ ! ! ويُصرّ على الحلّيّة والجواز إلى آخر حياته ! ! ؟ و أمّا التابعون : ففيهم من لا نقاش في جلالته وهم يفتون بالحلّيّة ويعملون بها ، وهذا ممّا يثير الشبهة ، بل يوجب الاطمئنان بأنّ القول بالحرمة هو رأي الخليفة عمر بن الخطّاب واجتهاده ، كما ستعرف .
78
نام کتاب : دراسات فقهية في مسائل خلافية نویسنده : الشيخ نجم الدين الطبسي جلد : 1 صفحه : 78