نام کتاب : دراسات فقهية في مسائل خلافية نویسنده : الشيخ نجم الدين الطبسي جلد : 1 صفحه : 47
و أنّه كان يدعوه للمعضلات ، ولم يتجاوز قوله ، وبلغ حدّاً يحاور خمسمائة صحابياً وكلّهم يتراجع ويخضع لابن عبّاس ، يا ترى : هل ينسب من كان بهذه المثابة وهذا الموقع شيئاً إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بدون علم ويقين ! ( 1 ) دعاوي وردود 1 . قد يقال : إنّ ابن عبّاس لم يعلم بالنسخ ، كما ادّعاه العسقلاني في فتح الباري ، وبعض شرّاح صحيح مسلم . قال العسقلاني : لعلّ جابراً ومن نقل عنه استمرارهم على ذلك بعده إلى أن نهى عنها عمر لم يبلغهم النهي ، وممّا يستفاد أنّ عمر لم ينه عنه اجتهاداً وإنّما نهى عنها مستنداً إلى نهي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . ( 2 ) أقول : إنّ إصرار ابن عبّاس واستمراره على القول والفتوى بالحلّيّة لم يكن إلى حين نهى عمر عن المتعة ، بل كان مستمرّاً إلى أيّام عبد الله بن الزبير عام ( 65 ه . ق ) فما بعد ، ممّا يدلّ على أنّ المتعة لم تكن منسوخة وأنّ منع عمر كان عن اجتهاده ورأيه لا عن استناده إلى نهي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل لم نعثر على تصريح من عمر ينسب فيه المنع إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . قال بعض الشرّاح : أمّا ما روي أنّهم كانوا يستمتعون على عهد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأبي بكر وعمر حتى نهى عنها عمر ، فمحمول على أنّ الّذي استمتع لم يكن
1 . إنّ رجلا سأل ابن عمر عن شيء ، فقال : سل ابن عبّاس ; فإنّه أعلم من بقي بما أُنزل على محمد ( صلى الله عليه وآله ) . وعن مجاهد : نفخر على الناس بأربعة : فقيهنا ابن عبّاس . . . وعن ابن أبجر : إنّما فقه أهل مكّة حين نزل ابن عبّاس بأظهرهم . أخبار مكّة ، ج 2 ، ص 341 . 2 . فتح الباري ، ج 9 ، ص 77 .
47
نام کتاب : دراسات فقهية في مسائل خلافية نویسنده : الشيخ نجم الدين الطبسي جلد : 1 صفحه : 47