نام کتاب : حاشية كتاب المكاسب نویسنده : آقا رضا الهمداني جلد : 1 صفحه : 505
على الإطلاق الذي هو نقيض الوفاء ، فيعتبر في صدق الوفاء الذي هو نقيضه الالتزام الدّاعي ، لقاعدة المناقضة . وحاصل هذا الوجه : دعوى عدم صدق الوفاء بالعهد ، إلَّا بالالتزام الدائمي ، وأنّه معنى بسيط غير مقسّط على الأزمنة ، حتّى يقال في المثال المتقدّم أنّه وفى بالعهد في بعض الأيام ونقضه في بعضها . الوجه الثّاني : أن يتمسّك بإطلاق المادّة ، بدليل الحكمة ، بأن يقال الوفاء آنا ما غير مفيد ، وإرادة بعض الأزمنة الغير المعيّنة لغو ، والأزمنة المعيّنة تحتاج إلى بيان زائد ، وإهماله قبيح ، فيتعيّن إرادة الوفاء المطلق [1] ، أي المستمرّ في جميع الأزمنة . وإلى هذا الوجه يرجع ما في جامع « المقاصد » . وأنت خبير بأنّ إطلاق المادّة لا يوجب زيادة في إفراد العام ، كما أنّ تقييدها لا يوجب تخصيصها فيها ، فيكون المعنى على هذا يجب في كلّ عقد وفاء مستمرا ، ومعلوم أنّه لو ثبت على هذا عدم وجوب الوفاء المستمرّ في عقد ، يكشف ذلك عن خروجه عن العام ، وكون العام مخصّصا بالنّسبة إليه ، فلا يصحّ التمسّك بالنّسبة إليه بهذا العام ، بل لا بدّ فيه من الرّجوع إلى القواعد ، كما أنّ الوجه الأوّل أيضا كذلك ، ضرورة أنّه بعد البناء على أنّ الوفاء لا يتحقّق إلَّا بالالتزام به مستمرا ، يكون معنى
[1] أقول : بل الوفاء مطلقا ، أي طبيعة الوفاء من حيث هي لا بشرط الإطلاق ، فيكون إطلاقه كإطلاق وجوب الإنفاق على الزّوجة ، وإطلاق حرمة الجلوس في المسجد على الجنب ، لا الوفاء المقيّد بقيد الإطلاق كي يكون خروج الفرد في الجملة منافيا لإرادته من العلم ، فإذا ثبت عدم وجوب الوفاء في زمان ، يكون بمنزلة ما ثبت عدم وجوب الإنفاق على الزوجة عند نشوزها ، وكجواز جلوس الجنب في المسجد لأخذ ما وضعه فيه ، وهذا لا يقتضي إلَّا تقييد إطلاق الحكم لا تخصيصه ، فأصالة عدم التّخصيص في جميع هذه الموارد سليمة عن المعارض ، وهي بمنزلة الأصل الموضوعي لأصالة الإطلاق ، حيث أنّه بعد إحراز إرادة الفرد من العام بأصالة العموم يتمشّى قاعدة الحكمة بالنّسبة إليه ، لإفادة إطلاقه ، وهي إنّما تقتضي إطلاقه فيما عدا المقدار الذي دلّ الدّليل على عدمه ، فيقتصر في رفع اليد عمّا يقتضيه أصالة الإطلاق على القدر المتيقّن من التّقييد ، فليتأمّل .
505
نام کتاب : حاشية كتاب المكاسب نویسنده : آقا رضا الهمداني جلد : 1 صفحه : 505