نام کتاب : حاشية كتاب المكاسب نویسنده : آقا رضا الهمداني جلد : 1 صفحه : 277
قوله رحمه اللَّه : « فالمشهور عدم اعتبار العدالة ، للأصل والإطلاقات » [1] . أقول : ليث شعري ، ما الذي أراده قدّس سرّه من الأصل ؟ لأنّه إن كان المراد الأصل العملي ، كما هو الظَّاهر وإن كان مخالفا لمذاقه ، حيث أنّه يورد كثيرا ما على من يرادفه مع الدّليل ، كما لا يخفى على المتتبّع في كلامه . فالجاري في المقام ليس إلَّا حرمة التصرّف في مال الغير ، فليقتصر في الخارج على القدر المتيقّن المأذون من الشّارع ، وهو الواجد لهذا الشّرط ، والفاقد له مشكوك ، ومقتضى القاعدة الحرمة . وإن أراد منه العموم المستفاد من الإطلاقات ، فلا وجه لانفراده بالذّكر ، لأنّ ذكر الإطلاقات مغن عنه . وإن أراد الأصل الأوّلي أعني إباحة كلّ شيء ، فمن المعلوم أنّه انقطع بالنّسبة إلى أموال الغير ، وصار الأصل فيها الحرمة ، كما لا يخفى . نعم ، يمكن إثبات المدّعى بدعوى السّيرة القطعيّة المستمرّة من زمان النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله إلى زماننا هذا ، على عدم بناء المجتهدين والعدول على تفتيش سلوك آباء الأيتام معهم ، ومنعهم عن التصرّف في ماله ، وجعله بمنزلة الأجنبي ، حيث يثبت عدالته ، بل لم يعهد إلى الآن عزل الأب عن مال طفله لفسقه ، وما حكاه عن « الوسيلة » و « الإيضاح » من الاستحالة ، ففيه منعها ، بل ندّعي أنّ الحكمة البالغة تقتضي أن تنضب لمن لا يقدر على جلب نفعه ودفع ضرره قيّما ، يقوم بأمره ، ويهتمّ به ، ولا يتوانى عنه ، وليس ذلك إلَّا أباه ، لكونه أشفق به من كلّ أحد ، وأرغب بالإقدام على مشاقّ أمره ، وجعل الأجنبي ناظرا عليه في أموره - ولو كان حاكما - لعلَّه مناف للحكمة ، إذ دخل الأجنبي في الأمر ربّما يصير منشأ للمساهلة والكسالة والإخلال ، فلا يعمل على وفق ما يؤدّي إليه نظره غالبا .