نام کتاب : حاشية شرائع الاسلام نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 460
فيتخيّر بين أخذ المسمّى في مقابلة مقدار المنفعة المعيّنة مع أخذ الأرش في مقابلة الزائد الموجب لضرر الأرض بغير إذن مالكها ، وبين أخذ أُجرة المثل لزرع ذلك الأضرّ من غير نظر إلى المسمّى والأرش لأنّ المزروع بتمامه واقع بغير إذن المالك لأنّه غير المعقود عليه . ويشكل الحكم الأوّل من التخيير بأنّ الحصّة المسمّاة إنّما وقعت في مقابلة الزرع المعيّن ولم يحصل ، والذي زرع لم يتناوله العقد ولا الإذن ، فلا وجه لاستحقاق المالك فيه الحصّة ، فوجوب أجرة المثل خاصّةً أقوى . قوله : « لو كان أقلّ ضرراً جاز » . الأقوى ثبوت أُجرة المثل خاصّة ، كما ذكر في زرع الأرض . قوله : « ولو زارع عليها ، أو أجرها للزراعة ولا ماء لها ، مع علم المزارع لم يتخيّر ، ومع الجهالة له الفسخ » . قد تقدّم أنّ من شرط صحّة المزارعة على الأرض أن يكون لها ماء معتاد للسقي غالباً بحيث يمكن الانتفاع بالزرع ، فبدونه لا يصحّ العقد لفقد الشرط ، وإنْ رضي كلّ من المالك والعامل لأنّه تصرّف في حكمٍ لم يرد الإذن فيه شرعاً ، ولانتفاء الفائدة المطلوبة من الزراعة ، وهو ينافي ما ذكر من جواز المزارعة على ما لا ماء لها ، مع العلم بغير تخيير ، ولا معه مع التخيير . واللازم من ذلك بطلان المزارعة هنا ، سواء علم أو لم يعلم ، ولأنّ الحكم بالتخيير فرع صحّة العقد . وقد شارك العلامةُ المصنّفَ في كتبه [1] على مثل هذه العبارة ، وزاد عليه التصريح بأنّه لو ساقاه على ما لا ماء لها غالباً لم يصحّ العقد . وتردّد في التذكرة [2] في الصحّة مع ندور الماء . والأقوى البطلان فيهما . ومثله ما لو استأجرها للزراعة . قوله : « أمّا لو استأجرها مطلقاً ، ولم يشترط الزراعة ، لم يفسخ لإمكان الانتفاع بها بغير الزرع » .