لا يضرّ بالمقصود وإثبات شيء لا ينفي ما عداه فلعلّ الخصم يلتزم بجواز ذلك الأوسع قوله قدس سره وفيه أنّ اللَّازم على هذا تعميم الجواز محصّل إشكاله هو أنّ الفقرة الأخيرة لو كانت للتّعليل ولذا أفادت تخصيص الفقرة الأولى أفادت أيضا التّعميم من الجهة الأخرى فإنّ العلَّة كما تخصّص تعمّم وإلَّا لم يكن وجه للتخصيص أيضا لكن يتّجه هذا الإشكال بعينه على المصنّف نفسه فإنه فيما يأتي قد خصّص ولم يعمّم إلَّا أن يوجّه ذلك بأن تخصيصه لأجل احتفاف الكلام بما يحتمل كونه علَّة فيورث الإجمال الموجب للأخذ بالمتيقّن لا لأجل احتفافه بالمقطوع كونه علَّة حتى يلزمه التّعميم أيضا فالتّعميم يتوقّف على القطع بالعليّة بخلاف التخصيص الكافي فيه احتمالها لكن التّعبير بالتّخصيص والتّقييد حينئذ تسامح وقد عبّر المصنّف هناك بقوله لأنّ الذيل مقيّد قوله قدس سره فيجوز بيع الوقف لإصلاح كلّ فتنة اقتضاء التّعليل هذا المقدار من التّوسعة ممنوع فإن غاية اقتضائه جواز بيع الوقف لدفع تلف المال والنّفس اللَّازم من تركه لا لإصلاح كلّ فتنة سيّما ما لم تترتّب منها على بقاء الوقف بل كانت الفتنة حاصلة على كلّ حال فيباع الوقف لأجل صرف ثمنه في إصلاح الفتنة قوله قدس سره يظهر تقريب الاستدلال على الصورة التاسعة الاستدلال بالمكاتبة على الصورة التّاسعة يتوقف مضافا إلى تقييد الفقرة الأولى بالأخيرة على حمل تلف الأموال والنّفوس فيها على المثال المطلق الضّرر العظيم مالا كان أو نفسا أو غيرهما قوله قدس سره بل يجوز حينئذ بيع الوقف لرفع كلّ فتنة قد تقدّم ذكر هذا الإشكال على الصورة الثّامنة وقد أجبنا عنه بأنّ مفاد الرّواية لا يزيد على جواز البيع لدفع الفتنة النّاشئة من تركه اللَّهم إلَّا أن يستنبط منها مناط عام يشمل كلّ فتنة مالا كان أو نفسا ناشئة من إبقاء الوقف أو غير ناشئة قوله قدس سره والمقصود كما يظهر الواو للحال يعني والحال أنّ المقصود هو أنّ الاستباحة الواقعيّة هي المسوّغة دون الاستباحة المحتملة المعبّر عنها بلفظ ربما فلا يطابق الدّليل المدّعى والمقصود من هذه الاعتراضات الخاصّة لكلّ من الأقوال هو طرح الرّواية لعدم وقوع العمل عليها بظاهرها لكنّه ناقض هذا المقصود أخيرا بقوله لكن الإنصاف أنّ هذا لا يمنع من جبر ضعف دلالة الرّواية وقصور مقاومتها للعمومات المانعة بالشهرة إلى آخر العبارة قوله قدس سره والأظهر في مدلولها بل الأظهر في مدلولها هو إناطة الجواز بعدم الأمن من تلف الأموال والنّفوس وإلغاء خصوصيّة الاختلاف الَّذي علَّق عليه الحكم في الصدر لظهور الفقرة الأخيرة في التّعليل فإنّها لا تقصر عن سائر ما ورد في الأخبار من التّعليل وما ارتكبه المصنّف من تقييد الصدر بالاختلاف الَّذي ربما جاء منه تلف الأموال والنفوس ومع ذلك لم يعمّمه لمطلق ما ربما جاء منه ذلك ولو كان ذلك غير الاختلاف بظاهره غير مستقيم لما أشرنا إليه من أنّ الفقرة الأخيرة إن كانت ظاهرة في التعليل عمّمت كما خصّصت وإلَّا لم تخصّص كما لم تعمّم فالتفصيل باطل والعجب أنه رحمه الله أشكل بهذا الإشكال بعينه على الصورة الثامنة ومع ذلك وقع نفسه فيه وإن تقدم منّا توجيهه بما لا يساعد عليه ظاهر عبارته هنا قوله قدس سره فيكون النّسبة بين فتوى المشهور ومضمون الرّواية عموما من وجه لاختصاص الأوّل بتلف خصوص الوقف وعمومه من جهة العلم والظنّ بالتّلف واختصاص الثاني بالعلم وعمومه من جهة تلف الوقف وغيره من الأموال قوله قدس سره إنّ هذا لا يمنع من جبر ضعف دلالة الرّواية يعني ضعف دلالتها على جواز البيع في ما عدا الشقّ الذي اختار فيه جواز البيع من شقوق الصورة السّابقة وهو الشّق الأخير منها مع باقي الصّور الثلاث الَّتي تليها تكون مجبورة بعمل المشهور وإن كان بينهم أيضا اختلاف عموما وخصوصا وبهذا العمل تقوى على مقاومة العمومات المانعة وفيه أنّ الدلالة لو كانت مجبورة بالعمل كان اللَّازم الأخذ بما اتّفقوا على فهمه منها وترك ما اختلفوا في فهمه نعم لو كان السّند مجبورا كان ما استظهرناه من الرّواية بعد جبر سندها هو المتّبع دون ما استظهروه وأخذوا به إلَّا أن يكون مقصود المصنّف أيضا من هذا الكلام التعدّي في الجملة من الصورة الَّتي استثناها وهي صورة الاختلاف المؤدّي إلى خراب الوقف وخروجه عن حيّز الانتفاع لا الأخذ بالرّواية بما يستظهره هو لكن ذلك خلاف ما يصرّح به بعد هذا من أنّ تعيين شيء من الاحتمالات لا يحتاج إلى الانجبار فإنّ ظاهر هذا أنّ دلالتها من هذه الحيثيّة واضحة لا تحتاج إلى الجبر وإنّما المحتاج إلى الجبر جهات أخر من دلالتها المذكورة هناك < صفحة فارغة > [ الكلام في الوقف المنقطع ] < / صفحة فارغة > قوله قدس سره وأما الوقف المنقطع وهو ما إذا وقف الوقف المنقطع لو قلنا بصحّته إمّا على حسب ما قصده الواقف من انتقاله إلى الموقوف عليهم كما هو مقتضى دليل الوقوف وعموم أدلَّة المعاملات كأوفوا بالعقود أو بقائه على ملك الواقف داخل في حقيقة الوقف فيشمله ما دلّ على المنع عن بيع الوقف ولا استبعاد في المنع المذكور مع بقاء العين على ملك الواقف ويشمله أيضا الأخبار المرخّصة للبيع في صور الاستثناء بل المتيقّن من هذه الأخبار هو الوقف المنقطع فلا محلّ لهذا البسط والإطناب وبناء الحكم على الأقوال في الوقف المنقطع مع أنّه كيف يعقل أن تكون الأدلَّة في الشمول وعدمه تابعا لآراء الفقهاء في الوقف المنقطع اللَّهم إلَّا أن يدعى أنّ الأدلَّة المانعة ظاهرها الوقف المنتقل فيه الموقوف إلى الموقوف عليهم سيّما دليل الوقوف بناء على دلالته على المنع فإنّ المنع عن البيع المنشأ بإنشاء الوقف من خصوصيّات ما أنشأه الواقف من الملك للموقوف عليهم بحيث يكون ملكهم ملكا محبوسا راكدا لا يتعدّى عنهم إلى غيرهم فإذا لم يقع أصل الملك بل كان باقيا على ملك مالكه فكيف تقع خصوصيّته قوله قدس سره ولا بدّ أن يكون ذلك على وجه الصّلح لأنّ غيره لا يتضمّن يمكن أن يقال لا مانع من انتقال المنافع بتبع الأصل بعد إذن مالك المنافع في نقل المنافع ولا حاجة في نقل المنافع إلى إنشاء نقل مستقلّ ولا إلى نقل الجميع بالمصالحة ومنه تتّضح الحال فيما إذا نقل مالك الأصل بلا إذن صاحب المنافع وأنّ النقل يقع فضوليا بالنّسبة إلى المنافع وعلى ما ذكرنا فلا يكون وجه للتأمّل في المحكي عن التّنقيح من صحّة البيع فيما لو اتّفق الواقف والموقوف عليه على البيع قوله قدس سره ولعلَّه إمّا لمنع الغرر الغرر موجود بالوجدان فلعلّ المراد منع غرر يكون مانعا أعني الغرر في المبيع فإنّ الظَّاهر من دليل نفي الغرر منع جهالة المبيع دون المنافع بل ودون التوابع كاللَّبن في الضّرع والبيض في بطن الدّجاج قوله قدس سره لاعتبار الواقف في الوقف بقاء العين هذا ينافي ما أصرّ عليه في الوقف المؤبد من خروج المنع عن البيع عن حقيقة الوقف وكونه حكما شرعيّا في موضوعه وذلك أنّ الوقف المؤبد والمنقطع لا يختلفان في هذه الجهة ثم إنّ مقصود المصنّف بهذه العبارة الاستدلال بدليل الوقوف وعمومات أدلَّة المعاملات مشيرا إليها بذكر صغراها قوله قدس سره إلَّا إذا جوّزنا بيع ملك الغير بل وإن جوّزنا بيع ملك الغير مع عدم من يكون إليه الإجازة حال العقد لم نجوّز هذا للأدلَّة المانعة عن بيع الوقف العامّة الشاملة للمالك والموقوف عليه نعم لو كان المانع من الصحّة عدم الملك الفعلي جاز ووقع فضوليا بناء على المبنى الذي أشار إليه رحمه الله قوله قدس سره ثم إنّ ما ذكرنا في حكم الوقف المنقطع فإنّما هو بالنّسبة لا فرق فيما ذكره على تقدير تملَّك الموقوف عليهم بين البطن الأخير وغيره منعا وجوازا فإنّ العموم المانع والخصوص المسوّغ عند طروّ إحدى المسوّغات واحد وكذا لا فرق في الشركة في الثمن على تقدير البيع بين البطن الأخير وغيره من البطون فإذا باع البطن الأخير شاركه المالك اللَّاحق ولو كان هو الواقف أو سبيل اللَّه نعم لو كان ورثة البطن الأخير لم تشارك على تقدير بيع البطن الأخير لاستلزام ذلك ملك الموقوف عليهم للعين الموقوفة ملكا مستقرا < صفحة فارغة > [ مسألة في بيع أم الولد ] < / صفحة فارغة > قوله قدس سره وفي بعض الأخبار دلالة على كونه من المنكرات لعل المراد