responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : حاشية المكاسب نویسنده : الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي    جلد : 1  صفحه : 175


الشّارع يجوز إتلافها ولا يجوز بيعها قوله قدس سره نعم يمكن أن يقال إذا كان الوقف ممّا لا يبقى إذا قلنا بوجوب مراعاة الأصلح لحال البطون فالواجب مراعاة الأطول عمرا والأدوم نفعا من أفراد ما تيسّر من البدل زاد على عمر الأصل أم نقص وليس عمر الأصل معيارا وذلك أنّ الحقّ لم يتقدّر بقدر دوام الأصل إذ لم يتقوّم به وإلَّا لما كان التبديل جائزا بل تقوّم بالأعمّ منه مع العمران ومن بدله مع الخراب فكان التبديل جائزا بل واجبا حفظا لهذا الحقّ للبطون اللَّاحقة فإذا تيسّر بدل طويل العمر كان الحقّ طويل العمر ووجب تحصيل هذا البدل حفظا للحقّ الطَّويل العمر نعم إذا كان التبديل في كلّ طبقة ميسورا وحفظ الحقّ في الأبدال المتتالية ممكنا جاز الاقتصار في التبديل على قصير العمر بناء على أن حكم الأصل وهو المنع عن البيع اختيارا لا يجري في البدل فيبدله البطون اللَّاحقة ببدل آخر وهكذا فيكون الحقّ محفوظا في إبدال متتالية قوله قدس سره فتأمّل قد تقدم وجه التأمّل في الحاشية السّابقة وهو أنّه لا وجه لمراعاة عمر الأصل وجعله معيارا بل اللَّازم مراعاة أطول أعمار أفراد البدل نقص عن عمر الأصل أم ساواه أم زاد عليه إلَّا مع تيسّر التبديل للبدل في البطون اللَّاحقة فيجوز التبديل بالأنقص عمرا حينئذ كما يجوز ذلك مطلقا لولا وجوب مراعاة غبطة البطون قوله قدس سره وممّا ذكرناه يظهر أن الثمن على تقدير المنع يعني على تقدير منع البطن الموجود من إتلاف العين الذي من مصاديقه بيعه وصرف ثمنه وهو الثّاني من شقوق التّرديد المتقدّم ويظهر من ذلك أنّه على تقدير جواز إتلاف العين كان الثّمن عند بيعها مختصّا بالبطن الموجود مع أنّ الَّذي ذكره علَّة لاشتراك الثمن بين البطون وهو اقتضاء البدليّة لذلك يقتضي الاشتراك حتّى فيما جاز إتلاف الأصل وذلك أن جواز إتلاف الأصل لعدم فائدة فيه يستفيدها البطون لا يستلزم جواز إتلاف الثّمن المتضمّن للفائدة مع قيامه مقام الأصل المتعلَّق لحقّ البطون إلَّا أن يقال إن لازم جواز إتلاف الأصل ارتفاع حقوق البطون عنه واختصاصه بالبطن الموجود ومعه كيف يكون الثمن عاما بل قضيّة البدليّة على ذلك الاختصاص قوله قدس سره فإنّ المبيع إذا كان ملكا للموجودين بالفعل وللمعدومين بالقوّة معنى بالقوّة هو الملكيّة على تقدير حتى لا يكون فعلا شيء موجود غير صدق القضيّة الشرطيّة ولو كفى هذا المقدار في وقوع المعاملة لجاز للوارث بيع مال مورثه لصدق الشرطيّة ولو نوقش بانتفاء المقتضي للملك هناك وهو موت المورّث بخلاف المقام الموجود فيه المقتضي وهو إجراء صيغة الوقف كان لنا النّقص ببيع الموصى له العين الموصى بها حال حياة الموصي مع أنّ التفكيك بوجود المقتضي وعدمه ممّا لا وجه له فلو صحّت المعاملة بالملكيّة التقديريّة صحّت مع وجود المقتضي وعدمه ولو لم تصحّ لم تصحّ كذلك وبالجملة الملكيّة الشّأنيّة غير كافية في صحّة المعاملة شرعا وإن كان لا تبعد كفايتها عرفا فإنّ الاعتبار العرفي يساعد على ذلك حتّى في مثل بيع الوارث مال مورّثه فتكون نتيجته أنّ بالموت ينتقل المال إلى المشتري فحيث لم يكف الملك الشأني في جواز البيع شرعا دار الأمر بين بطلان البيع رأسا وبين صحّته في مقدار استحقاق البطن الموجود ومقدار ملكهم الفعلي حتّى بعود المبيع بعد موتهم إلى البطن اللَّاحق وحيث إنّ الأخير باطل فإنّ البيع إن صحّ ينتقل المبيع رأسا ولا يتقطَّع الملك بحسب الأزمنة يتعيّن الأوّل وهو البطلان رأسا لكن الحق كما عرفت غير مرّة أنّ هذه المعاملة معاملة مستقلَّة لا دخل لها بالبيع ونتيجتها إسراء صفة الوقف من مكان إلى مكان ومن عين إلى عين فيعود الثمن بسبب هذه المعاملة وقفا والمبيع ملكا طلقا ويكون الثمن مشتركا بين البطون حسب ما جعل الواقف للأصل وممنوعا عن البيع كالأصل إلَّا أن المصنّف لم يجر عليه تمام أحكام الأصل بل جوّز تبديله اختيارا مع التزامه بصيرورته وقفا بالتبديل ويمكن أن يكون الوجه في ذلك هو أنّ دليل المنع وهو دليل الوقوف لا يجري في البدل لأنّ الواقف لم يصدر منه وقف البدل بل حدث هذا الوقف بالتّبديل لكن ذلك لو صحّ لاقتضى عدم الحكم بالاشتراك بين البطون كما جعله الواقف ولو كان ذلك لاقتضاء البدليّة له كان هذا الاقتضاء موجودا في جانب المنع عن البيع أيضا فإنّ الملك الخاص الحبسيّ الَّذي شأنه أن لا يباع ينتقل من الأصل إلى البدل فيكون هذا مثله في الملك وخصوصيّته ثم إنّ ممّا ذكرنا يظهر أنّ البدل في هذه المعاملة لا بدّ أن يكون عينا صالحة لأن توقّف من جهة اشتمالها على المنفعة فلو كان ممّا لا منفعة فيه كالدّراهم لو فرضنا ذلك فيها لم يجز جعله بدلا قوله قدس سره حيث إنّه بدل شرعيّ يكون الحكم به متأخّرا إذا كان الاستحقاق للدّية بعنوان البدل ولذا يشترك فيه البطن الموجود مع التعدّد لم يعقل فرق بينه وبين المقام فإنّ ملاك الاشتراك بين البطون هو اقتضاء البدليّة ذلك ولا يعقل الفرق بين أن يكون جاعل البدل هو الشّارع أو العبد نعم لو كان استحقاق الدّية لا بعنوان البدليّة بل كان تمليكا تعبديّا ابتدائيّا أو بدلا عن ملك البطن الموجود أعني ذلك الملك الموقّت الَّذي فاتهم بقتل العبد صحّ اختصاص البدل بهم قوله قدس سره ومن هنا اتّضح أيضا أنّ هذا أولى بالحكم من بدل الرهن بل الرّهن أولى بالحكم منه فإنّ حق الرّهانة إذا كان مترتّبا على ملك الراهن للعين فإذا انتقل الملك من العين إلى البدل انتقل الحقّ القائم به قيام العرض بموضوعه وهذا بخلاف المقام غير القائم حق البطون اللَّاحقة فيه بعنوان ملك البطن الموجود لينتقل بانتقاله بل ملك الجميع وارد في عرض واحد على العين هذا مضافا إلى فعليّة حق الرهانة وعدم فعليّة ملك البطون وكونه شيئا موجودا فصحّ أن يملك البطن الموجود للثمن بإزاء ملكهم الفعلي ولا يملك سائر البطون قوله قدس سره فإن كان ممّا يمكن أن يبقى وينتفع به البطون قد تقدم تعيّن التبديل بمثل ذلك وأنه لا يجوز التبديل بما لا ينتفع به مع بقاء عينه كالدّراهم إلَّا إذا فرض له منفعة من مثل التزيين وشبهه قوله قدس سره ومن هنا ظهر عدم الحاجة إلى صيغة الوقف بل لو قيل بالاحتياج اتّجه سؤال أنّه لمن يكون البدل قبل إجراء صيغة الوقف وهل يكون بحكم الأصل في الانتقال إلى سائر البطون أو لا ثم ما هو الملزم لإجراء الصّيغة قوله قدس سره فلهم أو لوليهم أن ينظر فيه بل لهم بانضمام الوليّ عن سائر البطون كما في النّظر في الأصل نعم ولاية ناظر الوقف في ذلك تتوقّف على ثبوت أمرين الأوّل ولايته في بيع الأصل الثاني انتقال هذه الولاية من الأصل إلى البدل وعلى كلّ حال تكون الولاية للحاكم مع عدم وليّ خاصّ منصوب من قبل الواقف ثمّ إنّ جواز تبديل البدل اختيارا بلا طروّ شيء من المسوغات محلّ نظر بل منع لا لأنّ هذا الوقف بحسب الاعتبار العرفي هو ذلك الوقف الصّادر من الواقف غاية الأمر تغيّر بالتبديل مورده ومحلَّه فيشمله دليل الوقوف حسب ما يوقفها أهلها وذلك أنّ دليل الوقوف بعد ورود التخصيص عليه عند طروّ المسوغات لا وجه للرّجوع إليه في الأصل فضلا عن البدل لعدم عموم أزمانيّ فيه وليس البدل مصداقا مستأنفا للوقف ليشمله دليل الوقوف شمولا ابتدائيا بل لأنّ البدليّة كما اقتضت ملك البدل على نحو ملك الأصل في استحقاق البطون كذلك اقتضت ملك البدل على نحو ملك الأصل في كيفيّة الملك وكونه ملكا خاصّا على سبيل الوقف والحبس عن الانتقال بشيء من النّواقل وكأنّ ما ذكره المصنّف جار على مبناه من عدم كون المنع عن البيع داخلا في حقيقة الوقف كي يسري إلى البدل بسراية الوقف بل هو من أحكامه الثابتة بحكم الشّرع والمتيقّن من ثبوته هو الوقف الابتدائي الصادر من الواقف فالوقف وقفان

175

نام کتاب : حاشية المكاسب نویسنده : الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي    جلد : 1  صفحه : 175
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست