بين نحوي الارتباط فنحو من الارتباط طوليّ بمعنى كون الفعل الصّحيح من هذا موضوعا لحكم الغير وآخر عرضيّ بمعنى كون الفعل من المباشر منضمّا إلى فعل الغير كالإيجاب منه منضمّا إلى القبول من الغير موضوعا للأثر في حقّ ذلك الغير فالأوّل لا يعتبر فيه العدالة بل تجري أصالة الصّحة في فعل الفاسق ويرغب الأثر فلو صلَّى الفاسق على الميّت أو عقد الفاسقان على مال الصّغير رتّب الأجنبي على ذلك آثار الفعل الصّحيح بخلاف الثاني فلو أوجب الفاسق على مال الصّغير لم يكن للصغير ترتيب أثر النّقل عليه بعد تعقيبه بالقبول ثم إنّ المصنّف وإن اختار التّفصيل بين المقامين في اعتبار العدالة لكنّه عند الاستدلال أتى بما هو صريح في عدم الاعتبار في شيء من المقامين نعم إلَّا من باب الأماريّة المحضة على كون تصرف المتصرف تصرّفا بالأحسن وإلَّا فتمام الموضوع لجواز مباشرة الفاسق ولترتيب الغير آثار الصّحة على تصرّفه كون تصرّفه تصرّفا بالأحسن فالعدالة طريق لإحراز ذلك وإلَّا فلو أحرز ذلك بالقطع لم تكن حاجة إلى العدالة كما يحتاج إليها في سائر المقامات المعتبرة فيها العدالة تعبّدا وهذه مخالفة أخرى لظاهر الأخبار المعتبرة للعدالة أو الوثاقة فإنّها على تقدير اختصاصها بما يرتبط بفعل الغير من التصرفات بذلك النّحو الَّذي ذكرناه من الارتباط كان مفادها اعتبار العدالة في ترتيب الغير آثار الصّحة على فعله تعبّدا الَّذي لازمه عدم ترتيب الغير أثر الصّحة على فعل الفاسق وإن علم بصدوره على الوجه الأحسن كما في المفتي الفاسق الَّذي لا يؤخذ بقوله وإن علم بعدم كذبه في الأخبار عن معتقده وبالجملة صريح المصنّف في مقام الاستدلال عدم اعتبار شيء من العدالة والوثاقة في جواز التصرف في مال الصّغير ونفوذه في حقّه وحقّ غيره بل تمام الموضوع للنفوذ كون التصرف على وجه أحسن والعدالة طريق تعبّدي لإحراز هذا الموضوع وهذا المعنى ممّا لا يساعد عليه شيء من الأخبار إلَّا بضمّ شيء من الذّوق والاستحسان ولو بني على إعمال الذّوق اقتضى الذّوق حمل اعتبار العدالة في جميع مواردها على الطريقيّة المحضة فلو علم أنّ البيّنة الفاسقة لم تتعمّد الكذب وكذا القاضي والمفتي لم يتعمّد الكذب في الأخبار عن معتقدهما أخذ بقولهم ورتّب عليه ما يرتّب على قول العادل قوله قدس سره وعموم قوله * ( ولا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي ) * الظَّاهر أنّ الآية بصدد بيان ما يجوز من التصرف وما لا يجوز لا ضابط من له التصرّف ممّن ليس له فهي مهملة من هذه الحيثيّة قوله قدس سره وصحيحة محمّد بن إسماعيل السّابقة قد عرفت أنّها محمولة ما عرفناه من الحمل وهو الحمل على الوثاقة لا يجدي في المقام فإنّ البحث في المقام في أن ما هو معتبر بحكم تلك الأخبار سواء كان هو العدالة أم الوثاقة هل هو معتبر مطلقا أو معتبر في حقّ الغير لأجل ترتيب أثر الصّحة فيجوز لغير العادل أو لغير الثّقة مباشرة التصرف لكن لا يجوز للغير ترتيب أثر الصّحة على فعله فالمجدي في المقام دلالة الأخبار على اعتبار العدالة في ترتيب الغير آثار الصّحة لا في مباشرة الشّخص للتصرفات وأمّا بالنّسبة إلى المباشرة فيتمسّك بدليل كلّ معروف صدقة ونحوه ويحكم بجواز المباشرة قوله قدس سره ففي قبوله إشكال وجهه أنّ ذلك من الموضوعات المتوقف ثبوتها على البيّنة ومن جانب آخر قاعدة من ملك شيئا ملك الإقرار به تقتضي نفوذ إقراره بالأداء فإنه تكليفه الَّذي امتثاله بيده قوله قدس سره ويدلّ عليه بعد صحيحة إسماعيل بن سعد قد عرفت أنّه لو بني على العمل بالرّوايات كان اللَّازم اعتبار العدالة تعبّدا وإلغاء تصرف الفاسق عن درجة الاعتبار ولو كان ذلك على وجه أحسن ولا يلتزم به المصنّف بل ينفذ تصرّفه الَّذي يكون على وجه أحسن وإنّما يعتبر العدالة أمارة لإحراز هذا الموضوع قوله قدس سره إنّ عموم أدلَّة القيام بذلك المعروف لا يرفع يعني أنه يجب عليه أن يتصرّف على وجه أحسن وبالمعروف فيما تصرّف فيه الفاسق تصرفا ناقصا كأن أوقع عليه الإيجاب فيأخذ المال من يده ويتصرف هو فيه بما يراه معروفا وليس له أن يعتدّ بإيجاب الفاسق فعقّبه بالقبول مع عدم إحراز أنّ نقل مال الصّغير معروف نعم لو أكمل الفاسق التصرّف إيجابا وقبولا لم يقتص عموم أدلَّة القيام بالمعروف أخذ المبيع من المشتري وردّه إلى الصّغير لاحتمال أن يكون البيع معروفا وقد نفذ فالشبهة مصداقيّة لا يتمسّك لإزالتها بأدلَّة الحكم الواقعي قوله قدس سره وأمّا الحكم فيما نحن فيه فلم يحمل على التصرّف الصّحيح لا يخفى أن عنوان الصّحيح عنوان ثانويّ والعنوان الأوّلي هو العمل الواجد للأجزاء والشرائط الخاصّة فالصّلاة الصّحيحة الَّتي هي موضوع للحكم في المقام الأوّل هي الصّلاة الواجدة لمجموع الأجزاء والشّرائط وكذا العقد الصّحيح الموضوع للحكم في هذا المقام فإنّه العقد الصادر على وجه أحسن فإذا شكّ في أنّ العقد الصادر من المؤمن واجد لهذا الشّرط فهو كما لو شكّ في أنه واجد لسائر الشّرائط من العلم بالعوضين والعربية والماضويّة في أنّ الأصل هو الصّحة وبالجملة ليس عنوان إصلاح المال عنوانا في المقام إنّما العنوان عناوين العقود والإيقاعات كما في سائر المقامات نعم شرط توجّه أوفوا وخطاب أحلّ هو اشتمال العقد على المصلحة كاشتماله على سائر الشّرائط العامّة فكما أنّ الشّرط في سائر الموارد يحرز بأصالة الصّحة كذلك يحرز الشّرط الخاصّ بهذا المقام بأصالة الصحّة قوله قدس سره وإن شئت قلت هذا وجه آخر لعدم جريان أصالة الصّحة غير الوجه الأوّل وإن كان ظاهر العبارة أنّه عينه وحاصل هذا الوجه هو أن أصالة الصحّة في الإيجاب لا تثبت إلَّا صحّة الإيجاب صحّة تأهّليّة ولا يحرز بها تحقّق المصلحة والفرض أن القابل أيضا متصرف في مال الصّغير بقبوله فلا بدّ له من إحراز أن تصرفه واقع على وجه أحسن وما لم يحرز لا أثر لقبوله في الحكم بحصول النّقل وصحّة الإيجاب إنّما تفيد ترتيب الأثر عليه عند تعقّبه بالقبول الصادر على وجه أحسن والفرض في المقام الشكّ فيه وهذا كذلك في كل مقام اشترك الشّرط قوله قدس سره فتأمّل لعله يشير إلى فساد ما أفاده أولا وجهان لعدم جريان أصالة الصّحة وإلَّا فما أفاده أخيرا بعد قوله وإن شئت قلت الذي قد عرفت أنّه وجه مستقل ممّا لا تأمّل فيه إلا أن يكون جواز القبول من المشتري موضوعه صحّة الإيجاب من البائع فإذا صحّ الإيجاب بحكم أصالة الصّحة جاز تعقيبه بالقبول نظير الصّلاة على الميّت لكنّ ذلك مجرّد فرض لا واقع له قوله قدس سره نعم لو وجد في يد الفاسق إجراء أصالة الصّحة هنا دونه في المسألة السّابقة كاشف عن أنّ عمدة الوجه في عدم الجريان هناك هو الوجه الَّذي ذكره أخيرا دون ما ذكره أوّلا وإلَّا لاشترك هذا معه في عدم الجريان الاشتراك الوجه الأوّل قوله قدس سره لا يعلم أنه الثّمن أو المثمن بل يعلم أنه المثمن على تقدير عدم جريان أصالة الصّحة لاستصحاب عدم انتقال المثمن من ملكه وعدم انتقال الثمن إلى ملكه ويعلم أنه الثّمن على تقدير جريان أصالة الصّحة قوله قدس سره فالظَّاهر أنه على وجه التّكليف الوجوبي أو النّدبي لا دخل له بمقام التّكليف بل هو من مقام الوضع ونفوذ تصرفات المؤمن عقدا وإيقاعا وذلك هو منشأ انتزاع الولاية والظَّاهر أنّ مقصود المصنّف أيضا ليس ما هو ظاهر العبارة كما يشهد له تفريغ جواز مزاحمة غير المتصدّي للمتصدّي فإنّ ذلك ليس متفرّعا على كون جواز تصرّفهم جوازا تكليفيّا بل متفرّع على ثبوت الولاية للعنوان العام أعني عنوان المؤمن المنطبق على كل فرد فرد ابتداء والمنطبق على كلّ فرد فرد بعد تصدّي بعضهم فبالملاك الَّذي ينفذ تصرفات كلّ فرد ابتداء ينفذ تصرفات كلّ فرد بعد تصدّي بعض وإثبات يده على المال ما لم يتحقّق التصرّف المؤثر في حصول النقل المفوّت لموضوع مال اليتيم الثّابت عليه ولاية المؤمن وبالجملة جواز المزاحمة وعدم تعيّن الولاية بالشروع في التصرّف من مقتضيات كون الولاية لعنوان عام أعني عنوان المؤمن وعنوان الأب بالمعنى الشامل للجدّ وعنوان الفقيه ويحتاج الحكم بالتعيّن بسبب الأخذ في التصرّف بحيث لا