صرّح فيما تقدم أيضا بذلك بقوله نعم لو كان فساد العقد لعدم قبول العوض للملك كالخمر والخنزير والحرّ قوي اطراد ما ذكرنا فيه من عدم ضمان عوضها المملوك مع علم المالك بالحال ثم بعد أن صار نظيرا للمقام تمسّك بما دلّ من الأخبار على أنّ تمنهما سحت الملازم ذلك لضمانه فإنّ السّحت المال المأخوذ بلا رضى أهله ومثل هذا المال مضمون وبعد ذلك أيّد المدّعى في المقام وهو الضّمان بتلك الأخبار ويظهر من كلامه أيضا أنه جعل إطلاق السّحت في هذه الأخبار من باب الاستعارة وكأنّ حقيقته عنده هو المال المأخوذ بغير رضى مالكه والثمن في مورد الأخبار مأخوذ برضاه لكن حيث كان الرضى به في مقابل ما لم يرض الشّارع به فمن أجل ذلك صار رضاه كلا رضى فأطلق عليه السّحت تشبيها له بالسّحت الواقعي فالمشتبه ثمن الكلب والخنزير والمشبّه به المال المأخوذ بلا إذن صاحبه وهو المراد من الأصل في العبارة هذا ولكن ما أفاده بأجمعه محلّ نظر وتأمّل قوله قدس سره فتلف في يده إذ لم يسلَّطه وكان التّلف بإتلاف منه كما صرّح به في ذيل العبارة وإلَّا فلو كان التّلف بآفة سماويّة لم يضمن لأنّه أمين هذا إذا كان الثمن كليّا أو كان شخصيّا ولكن قلنا بالنّقل في الإجازة وأمّا لو قلنا بالكشف ضمن بقاعدة على اليد لظهور أنه كان للمالك المجيز من حال العقد وقد قبضه بلا إذن منه قوله قدس سره كالثّمن المعيّن في تسليطه عليه مجّانا بل أولى منه بعدم الضّمان فإنّ الثّمن المعيّن يضمنه مع إجازة المالك إذا قيل بأنّها كاشفة بخلاف الفرد المدفوع بدلا عمّا في الذّمة فإنّه من جملة أموال المشتري وقد سلَّطه عليه ولا يتعيّن للثمنيّة بقبضه فلا يكون مضمونا حتّى على القول بالكشف وقد أجاز المالك < صفحة فارغة > [ المسألة الثانية أن المشتري إذا اغترم للمالك غير الثمن فإما أن يكون في مقابل العين وإما أن يكون في مقابل ما استوفاه المشتري ] < / صفحة فارغة > قوله قدس سره إنّ المشتري إذا اغترم للمالك غير الثمن المراد من الاغترام للمالك ما يعمّ ممّا يدفع إليه أو بصرف في عمارة ملكه وإصلاحه ودفع النّوائب عنه فيدخل فيه ما يصرف في علف الدابّة وحراستها وسقي البستان ودفع النّوائب عنه قوله قدس سره فالظَّاهر عدم الخلاف في المسألة للغرور هذا إذا قلنا بأنّ قاعدة الغرور قاعدة تعبّدية إجماعيّة كما قد يدّعى أو مستنبطة من الأخبار الواردة في الموارد الجزئيّة مع اشتمال بعضها على التّعليل مثل رواية إسماعيل بن جابر قال سألت أبا عبد الله ع عن رجل نظر إلى امرأة فأعجبته فسأل عنها فقيل هي ابنة فلان فأتى أباها فقال زوّجني ابنتك فزوّجه غيرها فولدت منه فعلم بعد ذلك أنّها غير ابنته وأنّها أمة فقال ع تردّ الوليدة على مولاها والولد للرّجل وعلى الَّذي زوّجه قيمة الولد يعطيه موالي الوليدة كما غبن الرّجل وخدعه ورواية رفاعة قضى أمير المؤمنين ع في امرأة زوّجها وليّها وهي برضاء أنّ لها المهر بما استحلّ من فرجها وأنّ المهر على الَّذي زوّجها وإنّما صار المهر عليه لأنّه دلَّسها وأمّا إذا كان مدركها دليل نفي الضّرر أو قاعدة قوّة السّبب على المباشرة الَّتي هي قاعدة من أتلف بدعوى صدق المتلف على الغار فلا يصحّ التمسّك بها في عرضهما بل اختصّت بمورد توجّه الضّرر على المغرور بسبب تغرير الغارّ لا مجرّد أن حال بينه وبين النّفع أو اختصّت بمورد قوّة الغار قوّة يكون المباشر معها بمنزلة الآلة كما في الإكراه قوله قدس سره مضافا إلى ظاهر رواية جميل أو فحواها ظاهرها إن لم تعد حريّة الولد نفعا عائدا إلى الأب وفحواها إن عدت فإن في صورة عود النفع إلى المغرور إذا ضمن الغار مع عدم تضرّر المغرور بتغريره فبالأولى أن يضمن الغار فيما إذا لم يحصل للمغرور بإزاء خسرانه نفع ويمكن أن يقال إنّ نفس الولد منفعة للأب وإن لم تكن الحريّة منفعة وعدم كونه نفعا ماليا لا يوجب أن لا يكون نفعا بقول مطلق وإلَّا لم تكن الحرية أيضا منفعة إذ ليست متموّلة وربما يشهد بكون نفس الولد منفعة الحكم في الرّواية بدفع قيمة الولد الَّذي يكون ذلك بفرضه رقّا ثم تقويمه فلو لم يكن الولد منفعة لم يكن وجه لذلك بل كان اللَّازم دفع قيمة ولد رقّ من أجل تفويت المنفعة على المالك باشتغال رحم أمته بولد رقّ والتفاوت بين الأمرين ربما تكون كثيرة ثم إنّ ظاهر الرّواية المذكورة بعد هذه قبض الولد من غير غرامة فتعارض تلك هذه الرّواية قوله قدس سره كرواية زرارة رواية زرارة من أدلَّة عدم ضمان البائع في المسألة الآتية وفيما إذا وصل نفع إلى المشتري بإزاء ما اغترمه فإنّ سكوتها عن الرّجوع إلى البائع الكاشف عن عدم ضمانه إنّما هو في ذلك الموضوع وهي وإن كانت ساكتة عن الرّجوع إلى البائع في هذه المسألة أيضا لكن بالسّكوت عن موضوعها ومثل هذا السّكوت لا دلالة له على شيء وأمّا رواية زريق فهي مصرحة بخلاف ما هو المقصود وأنّ المشتري يرجع إلى المالك فيما اغترمه في إصلاح المعيشة من قيمة غرس أو بناء أو نفقة في مصلحة المعيشة ودفع النوائب دون البائع وقد صرّحت بالتعميم لما إذا لم يكن ما بإزاء نفقته عينا موجودة بقوله أو نفقة في مصلحة المعيشة ودفع النّوائب قوله قدس سره كلَّما كان مرسوما في المعيشة يوم اشتريتها التقييد بما كان مرسوما في المعيشة ليس لأجل إخراج عوائد المعيشة غير المرسومة يوم الاشتراء والظَّاهرة بعد ذلك من أعيان الأصول المرسومة في المعيشة فإن كلّ ذلك مضمون بل لأجل إخراج عوائد الأصول غير المرسومة الَّتي حصلت فيها بفعله من زرع وغرس فإن الثّمار تابعة للأصول والأصول للبذور وقد صرّح بذلك في ذيل العبارة قوله قدس سره إنّ السّكوت في مقام البيان لا يعارض الدّليل بعد تسليم أصل الظَّهور لم لا يعارض إلَّا أن يكون الظَّهور مراعى بعدم الدليل والبيان ولو كان ذلك بعد مقام البيان فلا يكون ظهور بعد مجيء البيان أو يدعى قوّة نوعيّة لدلالة النّطق بالنّسبة إلى دلالة السّكوت كما يدعى مثله في المنطوق بالنّسبة إلى المفهوم قوله قدس سره ظاهرها عدم التمكن من الرّجوع لمكان قوله فخرج بها إلى أرضه وفي دلالته نظر نعم قد يظنّ بذلك ظنّا خارجيا سيّما مع عدم تعرّضها للرّجوع إلى أصل الثّمن أيضا مع أنه لو كان له حق الرّجوع كان هذا مقام التّنبيه عليه لئلَّا يفوت عنه الحقّ قوله قدس سره فإن كان قضاؤه صحيحا لم يتوجّه إليه غرم معلوم أنه لا يضيع حقّ أحد وما أخطأه القضاء من بيت المال كما أنّ الشهود لو رجعوا عن شهادتهم أو كذب المدعى نفسه غرموا والرّواية بسكوتها دلَّت على عدم وجود غارم بل صرّحت في ذيلها بأنّ الغرامة على المالك قوله قدس سره فالظَّاهر علم المشتري ببطلان قضاء المخالف وتصرّفه لا تختلف الحال بالعلم والجهل بالحكم كما لا تختلف بالعلم والجهل ببطلان بيع الغاصب وإنّما تختلف الحال بالعلم والجهل بالموضوع وأنّ القاضي مخالف فيفرّق بين من اعتقد بأنّ القاضي من أهل الحقّ ثم بأنّ خطأه وبين من علم بكونه مخالفا والظَّاهر في مورد الرّواية علم المشتري بأنّ القاضي من المخالفين لكن مجرّد هذا العلم لا يوجب العلم بفساد بيعه فلعلَّه احتمل أنّ المعيشة كانت له أو احتمل بأنّ صاحب المعيشة أيضا كان من المخالفين ويعتقد نفوذ حكم القاضي في حقه فجرى على ذلك من باب ألزموهم بما التزموا به قوله قدس سره لقاعدة الغرور المتّفق عليها ظاهرا الكلام تارة يفرض في كبرى قاعدة الغرور وثبوتها بأوسع من موارد الضّرر المشمولة لقاعدة نفي الضّرر وأيضا بأوسع من موارد قوّة السّبب وهو الغارّ قوّة موجبة لكون الغار هو المتلف الضّامن بقاعدة من أتلف وأخرى في صغرى هذه القاعدة وصغرى قاعدة نفي الضّرر أمّا الكلام في الكبرى فمع تسليم انعقاد الاتّفاق على هذه القاعدة أو استنباطها من الأخبار الواردة في الموارد الجزئيّة فالقدر المتيقّن المنعقد عليه الإجماع أو المستنبط من الأخبار هو الرّجوع إلى الغار في مورد حصول الضّرر بفعله بل ظاهر العبارة المعروفة المغرور يرجع إلى من غرّه المنسوبة إلى الرّواية أيضا هو الرّجوع إليه فيما أورده من النّقص والضّرر بفعله لا مجرّد تفويته للنّفع فضلا عمّا لم يفوّت نفعا أيضا وعلى ذلك كفى مدركا للمقام أدلَّة نفي الضّرر وأمّا الكلام