دخول أحدهما في ملك غير من خرج عن ملكه الآخر مع كونه قاصدا للمعاوضة الحقيقيّة والمختار هو الثّاني ولذا صحّحنا البيع والقصد جميعا وقلنا إنّ البيع يقع لمن قصد له البيع وسنوضح ذلك وأمّا القولان الآخران فهما مبنيّان على الأوّل إلَّا أنّ المبطل للمعاملة نظر إلى أنّ قصد وقوع البيع لغير المالك لمّا لم يجتمع مع قصد المبادلة أوجب ذلك ارتفاع القصد إلى المعاملة فبطلت المعاملة من جهة عدم القصد إليها والمصحّح لها الملغى لقصد وقوعها للغير نظر إلى صراحة عبارته في قصد المعاملة فتصرّف في ظاهر قوله لغير المالك وحمله على أنّ الشّراء الغرض انتفاع غير المالك أو لغرض تمليكه إيّاه بعد التملَّك لا أن يحصل الملك له ابتداء وهذا يرجع إلى نزاع آخر راجع إلى مقام الدلالة بعد التّسالم على البطلان إذا كان القصد متعلَّقا بحصول الملك لغير مالك العوض وكيفما كان فذلك لا يهمّنا وإنّما المهم بيان مبنى المختار ليتّضح حقيّة ما اخترناه فاعلم أنّ الملكيّة إضافة اعتبارية لها طرفان طرف منها متّصل بالمالك والآخر بالمملوك كرسن أحد طرفيه بيد المالك والآخر متّصل برأس الدابة والبيع اعتباره اعتبار التبديل في المملوك فيبدل مملوك بمملوك كما أنّ الهبة اعتبارها اعتبار التبديل في المالك فيقوم مالك ويجلس مالك آخر مكانه لا أنه تزول ملكيّة وتحدث أخرى كما في تملَّك ما أعرض عنه مالكه بل تنتقل الملكيّة الأولى إلى المالك الثاني كما في الإرث فالإضافة إلى المالك تتبدّل في الهبة كما أنّ الإضافة إلى المملوك تتبدّل في البيع فتنتقل ملكيّة النقود إلى العروض بإزاء انتقال ملكيّة العروض إلى النّقود فإن أطلقت المعاوضة بين العينين انتقل كلّ منهما إلى مالك الآخر وإن قيّدت بأن ينتقل كلّ منهما أو أحدهما إلى غير مالك الآخر انتقل إلى الَّذي قصد بلا أن تختلّ بذلك حقيقة المعاوضة فيصير بيعا فيه معنى الهبة أو إن شئت قلت معاملة فيها معنى البيع والهبة جميعا فمن حيث إنّها مبادلة بين المملوكين بأخذ كلّ مملوكيّة الآخر بيع ومن حيث إنّها نقل للملكيّة من مالك إلى مالك آخر هبة فصحّ إذن ما قلناه إنه لو اشترى بماله شيئا لغيره أو باع متاعه عن غيره صحّ البيع والقصد جميعا بمعنى أنّه يقع البيع والشراء لمن قصد بلا منافاة بين القصد المذكور وبين القصد إلى حقيقة المعاملة قوله قدس سره وأوسطها الوسط لم أعلم معنى الأوسطيّة للوسط بعد تقوية الأخير ولكنّك عرفت قوّة الوسط وأنّ البيع يقع للمالك ما لم ينو الخلاف فإذا نوى وقع لمن نوى عملا بعمومات أدلَّة نفوذ المعاملات الَّتي لا يبقى معها مجال الرّجوع إلى ما أشار إليه من الأصول أعني استصحاب عدم النقل والانتقال إلَّا بما يحصل معه اليقين بالنقل والانتقال وهو عقد عيّن فيه المالك قوله قدس سره فإن لم يكن وكيلا عن زيد يقع الشّراء له على الوجه الأوسط الذي عليه بناء هذه الفروع ويلغى قصد كون الشراء لنفسه سواء كان وكيلا عن زيد أو لم يكن نعم إذا لم يكن وكيلا عن زيد احتيج إلى إجازته وعلى الوجهين الطرفين تبطل المعاملة ولا تقع المعاملة لنفسه إلَّا على المذهب المختار الَّذي أسلفنا بيانه بشرط أن يكون وكيلا عن زيد بشراء شيء لنفسه بمال في ذمّة زيد أو إجازة زيد للمعاملة الكذائيّة قوله قدس سره ولو اشترى عن زيد بشيء في ذمّته هذا الفرع أجنبيّ عن المقام لتعيّن من يشتري له ومن هو في ذمّته المال فإن كان فيه بحث ففي جهة أخرى أجنبيّة عن المقام قوله قدس سره وحينئذ فيحكم ببطلان المعاملة في صورة تنزيل الغير منزلة نفسه ثم بيع مال نفسه له لا وجه لبطلان المعاملة لتحقّق القصد إلى حقيقة المعاوضة للمالك الواقعي وقد ادّعى أنّ المالك الواقعيّ هو ذلك الغير فالتّطبيق وقع لغير من هو له لا المعاوضة حتّى يقال لا يتحقّق القصد إلى المعاوضة فتصحّ المعاوضة وتقع لنفسه وقد بنى المصنّف ره صحّة بيع الغاصب البائع لنفسه ووقوعه للمالك بإجازته على هذا المبنى أعني مبنى الادعاء والتّنزيل قوله قدس سره وأمّا تعيين الموجب لخصوص المشتري المخاطب والقابل لخصوص البائع اعلم أنّه لا إشكال في عدم وجوب معرفة البائع للمشتري المتملَّك للمبيع وقصده عند الإنشاء وكذا معرفة المشتري للبائع المنتقل من ملكه المبيع وقصده وأيضا لا إشكال في عدم وجوب معرفة البائع للمشتري المنشئ للقبول وكذا العكس فلو قال بعت من الوكيل منكما مع عدم معرفته ولا معرفة الموكل فقبل الوكيل جاز وأيضا لا إشكال في عدم وجوب أن يكون المتخاطبان في الإيجاب والقبول هما المالكان بل جاز أن يكونا هما الوكيلان أو الوليّان أو الفضوليّان وإن أوهم ظاهر عبارة الكتاب وقوع البحث في ذلك ولكنه باطل بالضّرورة بل الإشكال والبحث في مقام وراء المقامات الثلاثة وذلك المقام هو مقام التعبير وهو أنّه هل يجوز مخاطبة الموجب الوكيل في القبول بمثل بعتك وأنكحتك وهكذا أو لا يجوز أو يفصّل بين البيع وأخواته من الإجارة ونحوها وبين النّكاح وأخواته من الوقف والوصيّة والهبة والتوكيل ممّا للشخص الخاصّ مدخليّة في طرفيّة المعاملة هذا بعد التّسالم على جواز مخاطبة الوكيل في الكلّ بمثل بعت من موكَّلك أو زوجت موكَّلك ومنشأ الإشكال هو تعارف التّغيير في البيع بمثل بعتك مخاطبا به الوكيل وعدم تعارفه في النّكاح بل عدّه غلطا عرفا مع أن كاف الخطاب هو ذاك الكاف فإن جاز مخاطبة الوكيل به جاز في المقامين وإن لم يجز لم يجز فيهما وأمّا الفرق بأنّ الزّوجين في النّكاح بمنزلة العوضين فوجب تعيينهما بخلاف المتبايعين فهو بمعزل عن المقصود فإنّا نفرض معرفة الزّوجين ومع ذلك نبحث عن أنه هل يجوز مخاطبة الوكيل بمثل أنكحتك كما يجوز في البيع هذا مع منع وجوب معرفة الزّوج وإنّما ذكروا وجوب تعيين الزّوجة وأمّا الفرق الآخر الَّذي ذكره المصنّف وحاصله التفرقة بالتعارف وعدمه المؤذن بجواز التّعبير بكاف الخطاب حتّى في النّكاح نعم هو على خلاف المتعارف فيدفعه أنّ هذا ليس بيانا للفارق بل تسوية لحكم المقامين مع أنّه ره في ذيل كلامه التزم بعدم الجواز لعدم إطلاق عنوان الزّوج في المتعارف على الوكيل وإطلاق المشتري عليه وهذا راجع إلى الفرق الذي نقله أوّلا ثم ردّه نعم قيّد عدم إطلاق الزّوج على الوكيل بالمتعارف وهذا التقييد غير موجود في الفرق الَّذي نقله ولعلَّه إلى هذا الجزئي من الفرق أشار بقوله فتأمل حتى لا يتوهّم رجوعه إلى ما ذكرنا سابقا واعترضنا عليه والتّحقيق في الفرق أن يقال إن للبيع والشّراء إطلاقين أحدهما إطلاقه على التمليك والتملَّك الحقيقيّ القائم بالمالكين والآخر إطلاقه على التّمليك والتملَّك الإنشائي وهو بالمعنى الأوّل كالنّكاح لا يطلق ولا يخاطب به إلَّا المالك الحقيقي وبالمعنى الثّاني يطلق على المنشإ للصّيغة ويخاطب به القابل للبيع وأمّا النّكاح فليس له سوى إطلاق واحد ولا يطلق على إنشاء النكاح أنه نكاح فمن هنا أتى الفرق في المقام وجاز مخاطبة الوكيل بقول بعتك ولم يجز مخاطبته بقول أنكحتك فلو أريد من البيع أيضا إطلاقه الأوّل لم يجز به مخاطبة الوكيل فالبيع بحقيقته حاصل بين الوكلاء فكان الخطاب وكاف الخطاب جاريا على حقيقته بلا توسّع بل لولاه أمكن المناقشة في جواز التوسّع في الكاف بإرادة المخاطب بالأعمّ من وجوده الشّخصي الحقيقي والتوسّعي التّنزيلي وبما أنه وكيل قوله قدس سره لا لعدم وجوبه في البيع عدم وجوبه في البيع لا يحتاج إلى دليل فإنه مقتضى إطلاق أدلَّة صحّة المعاملات وإنّما المحتاج إلى الدّليل وجوبه في النّكاح وقد اعترف بأنّ الوجه المذكور يصلح دليلا له قوله قدس سره فلا بدّ من وجه مطرد في الكلّ الوجه المذكور مطَّرد في الكلّ فإنّ الموقوف عليه ركن في الوقف وكذا الوصيّ والوكيل ركنان