لكنّ تلك مسألة أخرى < صفحة فارغة > [ الكلام في شروط المتعاقدين ] < / صفحة فارغة > < صفحة فارغة > [ الأدلة على بطلان عقد الصبي ] < / صفحة فارغة > قوله قدس سره المشهور كما عن الدّروس والكفاية اعلم أنّ هنا مقامات ثلاثة الأوّل عدم نفوذ تصرفات الصبيّ في أمواله ببيع وشراء وغير ذلك استقلالا وهذا ممّا لا إشكال فيه فإنه محجور عليه كالمفلَّس والسّفيه الثاني عدم نفوذ تصرفاته حتّى بإذن الولي ولعلَّه المشهور المحكيّ عليه الإجماع الثالث بطلان إنشائه وكون قصده للإنشاء كلا قصد فيكون كبيع الهازل والنّائم فلا يصحّ عقده وإن لم يشتمل على تصرف في أمواله كما إذا توكَّل من البالغين في إجراء الصّيغة أو وكَّله الوليّ في إجراء الصّيغة على أمواله بعد أن كانت المعاملة عليها من نفس الوليّ وهذا هو محلّ البحث فعلا والمصنّف قد خلط بين هذا الذي هو محلّ البحث فعلا وبين المقام الثاني كما لا يخفى على من راجع كلماته في خلال البحث وظنّي أنّ الشهرة والإجماع الَّذين ادعاهما راجعان إلى المقام الثّاني دون هذا المقام وأنّ صحّة إنشائه ممّا لا ينبغي الرّيب فيه ويتّضح ذلك بملاحظة ما سنذكره في جواب ما استدلّ به على الفساد من حديث رفع القلم وغيره وعدم جواز ترتيب الأثر قوله قدس سره يكشف بفحواه لا يخفى ما فيه فإنّ عدم الاعتبار بفعله وقوله بمعنى عدم حجيّتهما في حكايتهما بالتصرف في مال الغير بأخذ الهديّة والدّخول في الدار بمجرد اختياره لا يقتضي بوجه إلغاء إنشائه عن الاعتبار فإنّ الأوّل راجع إلى عدم تصديقه في خبره كعدم تصديق الفاسق في خبره مع أنّ إنشاءه بمكان من الاعتبار وبالجملة عدم حجيّة الخبر أجنبيّ محض عن عدم اعتبار الإنشاء وإلغائه عن التأثير قوله قدس سره لكن الإنصاف أنّ جواز الأمر ظاهر رواية حمزة بن حمران عدم جواز دفع مال الصّغير إليه فلو لا أن تصرّفاته فاسدة حتى بإذن الولي لم يكن لذلك وجه فالإنصاف أنّ الرّواية تمنع نفوذ تصرفات الصبيّ مطلقا استقلالا وبإذن الوليّ إلا أن يقال إنّ الرّواية إنّما تدلّ على عدم جواز دفع ماله إليه على أن يتصرّف بما شاء وكيف شاء نظير ما يتصرّف بعد البلوغ لا أن تكون تصرفاته صادرة عن إذن الوليّ ورضاه حتى لو لم يأذن في تصرف خاصّ لم يتصرف وكيف كان فالرّواية أجنبيّة عن المقام لما عرفت أنّ البحث في مقام آخر غير هذين المقامين وهو فساد إنشائه وكون قصده كقصد الهازل حتى لو لم يتصرّف بوجه في ماله بل توكَّل من البالغين في إجراء الصّيغة أو إنشاء فضولة للمعاملة فكان إنشاؤه غير قابل للإجازة من المالك فإنّ هذا غير منظور إليه في الأخبار قطعا ومقتضى العمومات صحّته لتحقق عنوان المعاملة بإنشائه قطعا لأنّ المفروض تحقّق القصد منه إلى الإنشاء فيترتّب عليه أحكام تلك المعاملة قوله قدس سره ففيه أولا أنّ الظَّاهر منه قلم المؤاخذة اعلم أنّ هناك قلمين قلم سابق وآخر لاحق أعني قلم التكليف وهو المعنى من قوله تعالى * ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) * وقلم المؤاخذة وهو قلم كتاب جزاء الحسنات والسّيئات والمصنّف أشار بقوله هذا بأنّ المراد من القلم في حديث رفع القلم هو القلم اللَّاحق دون القلم السّابق فلا يرفع الحديث سوى المؤاخذة وهي خاصّة من خواصّ التكاليف الإلزاميّة فيكشف عن ارتفاع خصوص التّكاليف الإلزاميّة لا كلّ تكليف فضلا عن كلّ حكم ليشمل الأحكام الوضعيّة وفيه أوّلا أنّه لا شاهد له على ما استظهره وثانيا أنّه لا داعي له لما استظهره فإنّ القلم لو كان قلم التّكليف أيضا كان المراد منه خصوص التّكاليف الإلزاميّة وذلك بقرينة الرّفع فإنّ مناسب مادّة الرّفع رفع ما في جمله كلفة وثقل ومشقّة وما فيه ذلك ليس سوى الأحكام التكليفيّة الإلزاميّة وثالثا أنّه لو صحّ ما استظهره فسد عليه الأمر ولم يمكنه نفي التّكاليف الإلزاميّة عن غير البالغين وذلك فإنّ نفي فعليّه العقاب لا يستلزم نفي التّكليف كما في رفع العقاب عن الظَّهار مع ثبوت حرمته فتكون إطلاقات التّكاليف محفوظة في حق غير البالغين نعم لا عقاب عليهم في مخالفتها عفوا وبمثل ذلك يقال في النّائم والمجنون لاتّحاد السياق وإنّما ينفي التّكليف في دينك بحكم من العقل لا بمقتضى الحديث كما ينفي في بعض أفراد الصّغير أيضا بحكم من العقل ورابعا أنّا لو سلَّمنا عموم الحديث وشموله لرفع كلّ حكم تكليفي أو وضعيّ لا يجدي ذلك في صحّة الاستدلال بالحديث لرفع التأثير عن إنشاء الصّغير وذلك أنّ تأثير الإنشاء في حصول عنوان المنشإ كعنوان النّكاح والبيع والهبة تأثير تكوينيّ في أمر اعتباري فيكون كتأثير سيفه في القطع وقلمه في الكتب وهذا لا يرفعه حديث الرّفع وأمّا رفع الآثار المترتّبة شرعا على العناوين المتولَّدة من إنشائه على أن لا يكون البيع الحاصل بإنشائه محكوما بأحكام البيع فذلك في البشاعة يساوق القول بعدم ترتيب أحكام الأموات على من مات بسيفه أو أحكام المصحف على ما كتب بقلمه وهكذا ومعلوم بالقطع أن حديث الرفع لا يرفع إلا أحكاما مترتّبة بلا واسطة على فعل الصّغير لا أحكاما مترتبة عليه حتى مع الواسطة قوله قدس سره لو سلمنا اختصاص الأحكام لعلّ الفرق بين هذا وسابقه أنّ في سابقه أثبت التأثير لإنشائه في حصول آثار المعاملة وفي هذا نفي التأثير ولكن بمعنى الاستقلال بالتأثير وأمّا التأثير الضّمني على أن يكون إنشاء الصّبي جزء المؤثّر والجزء الآخر بلوغه أو بلوغ أرباب الأموال نظير عقد الوصيّة الَّذي هو جزء المؤثر والجزء الآخر موت الموصي ونظير عقد الصرف والسّلم الَّذي هو جزء المؤثر والجزء الآخر القبض فلا مانع منه ولكن يدفعه أنه بعد الاعتراف باختصاص الأحكام الوضعيّة بالبالغين لا يسعه الالتزام بأن إنشاء الصّبي جزء المؤثر فإنّه يناقض ذلك إذ لا فرق بين الالتزام بجزء المؤثر أو تمام المؤثر في أنه التزام بعموم الحكم الوضعيّ لأفعال الصّبي ولكن الحقّ أن تأثير عقد الصبيّ في حصول عناوين المعاملات تأثير تكويني في أمر تكويني اعتباري ولا دخل له بالأحكام الوضعيّة نعم تلك العناوين المتولَّدة من إنشائه موضوع لأحكام في الشّريعة وحديث رفع القلم لا يرفع إلا الأحكام بلا واسطة قوله قدس سره فالعمدة في سلب عبارة الصّبي هو الإجماع قد عرفت أن معقد الإجماع والشّهرة هو تصرفات الصّبي وغاية عمومهما أن تعمّا لتصرفات الصّبي بإذن أو بغير إذن وهو أجنبيّ عن إنشائه ونفوذ قصده ولو لم يستلزم التصرف الماليّ الَّذي هو محلّ البحث قوله قدس سره ويمكن أن يستأنس له أيضا هذه الأخبار أولى بالاستدلال بها على بطلان إنشاء الصّغير من الأخبار السّابقة وتقريب الاستدلال بها هو أنّ حصول النقل والانتقال وكذلك سائر آثار المعاملات متوقّف على الإنشاء والإنشاء منوط بالقصد والعمل وهذه الأخبار دلَّت على أن لا قصد للصّبي وأن كلّ قصوده خطأ مريدا بذلك نفي كلّ أثر منوط بقصده ومن ذلك أثر المعاملات والجواب عنها أوّلا أنّ إنشاء الصّبي لا أثر له بلا واسطة وإنّما الآثار آثار لعناوين اعتباريّة حاصلة بإنشائه من البيع والنّكاح ونحوهما والروايات قاصرة عن إفادة نفي كلّ أثر مترتّب على إنشائه ولو مع الواسطة وقد تقدم بيان هذا في الجواب عن التمسّك بحديث رفع القلم وثانيا أنّ الرّوايات مختصّة بباب الجنايات لا من جهة فهم أصحاب الجوامع ذلك إذ ذكروها في باب الجنايات ولا من جهة اشتمال بعض الأخبار على قولهم ع تحمله العاقلة فإنّ ذلك لا يوجب تقييد ما ليس فيها ذلك بعد عدم التنافي بل من جهة أنّ التعبير فيها رفع هكذا عمد الصّبي وخطؤه واحد وهذا التّعبير إنّما يعبّر به في مقام كان لكلّ من العمد والخطأ حكم في الشّريعة على خلاف الآخر فيراد بهذه العبارة إفادة عدم تعدّد الحكم واختلافه في خصوص الصّبي تضييقا لإطلاق أدلَّة تلك الأحكام من جانب وتوسعة من جانب آخر ومن المعلوم أنه لا حكم لكلّ من العمد والخطأ في الشّريعة على خلاف الآخر إلا في باب