بحسب هذه الأخبار أو المراد بالسرقة أن حكمه - أي حكم عمله حكم السرقة ، وإن لم يكن هو بحسب الاصطلاح سارقا ، وذلك من جهة أن عمله موجب للفساد في الأرض فيصير حينئذ من مصاديق قوله تعالى : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض الآية [1] لكن إذا صار من مصاديق هذه الآية بيع الحر أو الحرة فلم لا يترتب عليه سائر أحكام الآية من القتل أو الصلب أو النفي من الأرض ؟ ويترتب عليه قطع اليد فقط ؟ اللهم إلا أن يجاب عن هذا الاشكال أن هذه الأخبار المتقدمة قد خصصت حكمه هنا بالقطع فقط دون سائر الأحكام المذكورة في الآية ، وهذا الاشكال وجوابه لم يذكرهما الأستاذ دام بقائه . ولو سرق الحر ولم يبعه أدب بما يراه الحاكم وذلك لاختصاص الحكم المذكور - أي قطع يده - بالبيع الحر ، ولو كان على الحر ثياب أو حلي يبلغ النصاب فسرقه ولم يسرق ثيابه ولا حليه لم يقطع وإن كان المسروق صغيرا ، نعم في صورة سرقته للحلي أو الثياب قطع إذا بلغ المسروق النصاب ، قال في الشرائع : ولو أعار بيتا فنقبه المعير فرق منه مالا للمستعير قطع ، وكذا لو آجر بيتا وسرق منه مالا للمستأجر ، ويقطع من سرق مالا موقوفا مع مطالبة الموقوف عليه لأنه موقوف ، ولا تصير الجمال