نام کتاب : تاريخ الفقه الجعفري نویسنده : هاشم معروف الحسني جلد : 1 صفحه : 182
كان أو غيرها ، مما تدعوهم الحاجة إلى معرفته . اما سكان القرى والبوادي ممن دخلوا الاسلام ، فكان يرسل إليهم من يعلمهم الاحكام ، كما نص عليها القرآن . وما وعته صدورهم من أقوال الرسول وفتاويه . وأحيانا كان الرسول يكتب قسما من احكام الاسلام ويرسلها إلى الأقطار والقرى وسكان البادية ، مع الأمراء والولاة والجباة . وقد اشتملت كتبه إلى اليمن وهمدان وهجر على احكام الزكاة والصدقات وبعض احكام النكاح [1] . اما بعد وفاته فقد وقعت حوادث لم تكن في حياته ، واتسعت حياة المسلمين بسبب الغزوات واتصال المسلمين بالبلاد التي غزاها الاسلام ، فكان ولا بد من تضاعف الحاجة إلى الفقه . وما تجددت الحاجة إلى معرفة حكمه ، لم يكن باستطاعتهم ان يستخرجوا حكمه من نصوص الكتاب والسنة ، فكان الإجماع والقياس مرجعهما في مثل ذلك . ويرى ابن خلدون في مقدمته حدوث هذين الأصلين : الإجماع والقياس ، في عهد الصحابة . وكانت الطريقة المتبعة في تحصيل الإجماع ، هي ان الخليفة إذا استشار جماعة من المسلمين في حكم وأشاروا فيه برأي أفتى به . وسمي هذا النوع من الاتفاق إجماعا [2] ، وان لم يذكر المجمعون نصا عليه من كتاب أو سنة . وفي كتاب عمر بن الخطاب إلى شريح القاضي ، ما يدل على ان الإجماع كان أصلا من أصول الاحكام ، بعد كتاب الله وسنة نبيه ؛ كما يرويه عامر الشعبي عن شريح نفسه ، ان عمر كتب إليه : إذا أتاك أمر فاقض فيه بما في كتاب الله ، فان أتاك ما ليس في كتاب الله ولم يسنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يتكلم فيه أحد ؛ فإن شئت ان تجتهد رأيك فتقدم . والإجماع الذي وضع نواته الشيخان ، كما يقول الخضري وابن خلدون