نام کتاب : تاريخ الفقه الجعفري نویسنده : هاشم معروف الحسني جلد : 1 صفحه : 172
الحديث ، فآتيه فاجلس حتى يخرج فأسأله ، ولو شئت ان استخرجه لفعلت . وعلى ابن عباس يدور علم أهل مكة في الفقه والتفسير . وقال مجاهد بن جبير ، أحد تلاميذه : لقد عرضت القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات ، أقفه عند كل آية واسأله فيما نزلت وكيف كانت [1] . وإذا استعرضنا البارزين من اعلام الفقه والحديث في جميع العواصم الاسلامية على عهد التابعين ، نجدهم بين من أخذ عن علي وابن عباس وبين من أخذ عن تلاميذهما . فسعيد بن المسيب وعكرمة وعطاء ومجاهد بن جبير ومسروق بن الأجدع وسعيد بن جبير والشعبي وحبيب بن ثابت وغيرهم من فقهاء التابعين في مختلف العواصم الاسلامية ، هؤلاء هم أقطاب الفقه عند أهل السنة ، وهم بين من تلمذ على علي وابن عباس وبين من أخذ الفقه والحديث عمن أخذ عنهما ، كما يظهر ذلك من كتب الحديث والفقه والتفسير . وليس بوسعنا ان نستقصي جميع آثار هذا الحبر الجليل ، الذي بلغ عمره أكثر من ثمانين عاما ، قضاه في نشر تعاليم الاسلام وبيان الحلال والحرام ، وملأت آراؤه في التفسير والفقه ، كتب الحديث والفقه وأصبح مصدرا لكل من جاء بعده من التابعين وتابعيهم [2] . ولا بد لنا في هذا الفصل من ذكر نبذ يسيرة من آرائه في الفقه ، لنعرف تماما الغرض الذي نهدف إليه في هذا الكتاب ، ونعني به دور التشيع في التشريع الاسلامي وأثره في ذلك . ومن ثم يتبين لنا ان الفقهاء من الشيعة مع اختلافهم مع غيرهم من فقهاء المسلمين أحيانا ، اختلافا بينا ، لم يعتمدوا على غير الأصلين الكريمين : الكتاب والسنة ، منذ اليوم الأول لوفاة الرسول . وفي جميع مراحل نمو الفقه وتطوره ، مستلهمين في اجتهاداتهم وآرائهم مقاصد هذين
[1] تاريخ التشريع الاسلامي ( صفحة 155 ) . [2] وذكر مصطفى عبد الرزاق في كتابه : ( تمهيد لتاريخ الفلسفة ) ، ان محمد بن موسى بن يعقوب جمع فتيا عبد الله بن عباس ، فبلغت عشرين كتابا .
172
نام کتاب : تاريخ الفقه الجعفري نویسنده : هاشم معروف الحسني جلد : 1 صفحه : 172