نعم يمكن أن يكون فتح باب الحمام - مثلا - بمنزلة الاعطاء ، ووضع الفلوس في المكان المعين بمنزلة القبول ، فيكون معاطاة . ولكنه بعيد أيضا ، لأنه يستلزم الاعطاء لغير المعين - فتأمل . ولو أردنا صدق عنوان المعاملة عليه فلا سبيل إلا القول بالوكالة ، نظير قول ولي الصغير للبقال - مثلا - متى جاء هذا الصغير بالفلوس فأنت وكيل في إنشاء المعاملة ، بأن تأخذ الفلوس منه وتعطيه الشئ المطلوب . قال : ثم لو قلنا بأن اللفظ غير المعتبر في العقد كالفعل في امكان المعاطاة ، أمكن خلوا المعاطاة من الاعطاء والايصال رأسا ، فيتقاولان على مبادلة شئ بشئ من غير ايصال ، ولا يبعد صحته . . أقول : يمكن أن يكون مراده أنه كما أن الفعل يقصد به التمليك كذلك اللفظ غير الصحيح ، فهو يقصد انشاء التمليك بلفظ غير مؤثر شرعا . وعلى هذا يمكن أن يكون معاملة صحيحة ، حتى ولو قال المشتري في القبول لفظا غير مؤثر كذلك مع قصده القبول ، وذلك لتحقق البيع بذلك عند العرف ، والسيرة قائمة على كونه كالفعل . ويمكن أن يكون مراده من المقاولة أو يتقاولا فيما بينهما حول المعاملة ، ثم يتعاملا بناءا عليه ، فإن كون هذا لهذا وذاك للآخر ليس فعلا حتى يكون معاملة ، إلا إذا أراد تحققها بأخذ كل منهما ما كان له بقصد التملك ، ولكن كلامه " قده " قاصر عن إفادة هذا المعنى . ثم أقول : إن كان هذا بيعا عرفا فلا فرق بين القول بالملك والإباحة والقدر المتيقن عند وجود اللفظ غير المعتبر في العقد كونه معاملة تقوم مقام المعاطاة ، وهي بيع عند أهل العرف .