نام کتاب : بحوث في الفقه المعاصر نویسنده : الشيخ حسن الجواهري جلد : 1 صفحه : 209
موزوناً ، وهو يخشى من ارتفاع قيمته فيما بعد أو يريد السفر حين حلول الأجل أو قبله ، فيتمكن ان يشتري مقداره سلماً إلى حين الأجل وقبل قبضه أو قبل الأجل يتمكن ان يوكل المشتري في أخذه من البائع ، وهذه الوكالة منجّزة يكون متعلقها حلول الأجل كما في الوكالة المنجّزة في الطلاق في حالة معينة أو يوم معين . وهذه الطريقة لا تشملها الروايات المانعة ، لأنها تمنع من العقد الثاني إذا جرى على ما جرى عليه العقد الأول « لا تبعه حتى تكيله أو تزنه » . وإذا نظرنا إلى استثناء بيع التولية نقطع بان الممنوع هو البيع الثاني إذا جرى على ما وقع عليه البيع الأول حيث إنّ التولية هي « أن يبيع ما اشتراه أولاً برأس ماله » . أما هنا فلم يبع ما جرى عليه العقد الأول ، بل وكَّل دائنه في أخذ المبيع من مدينه فهو استيفاء ، وفائدته سقوط ما في ذمته منه . لكن هذه الطريقة التي قلناها هنا ، لا نقولها في مورد نفهم الملاك من المنع ، كما إذا حلف انسان أو نذر عدم بيع بيته وكان السبب في ذلك هو ان لا يبقى بدون مأوى هو وعائلته رغم الظروف التي يمرّ بها ، ففي هذه الصورة إذا باع بيتاً كليّاً في الذمة ثم قال للمشتري : أُعطيك بيتي وفاءً لما في ذمتي ، فان العرف يرى أنه ممنوع من هذا العمل بواسطة حلفه أو نذره ، وذلك لعلمنا بالملاك الذي دعاه للحلف أو النذر بعدم بيع داره ، وهو أعم من البيع بحيث يشمل اعطاء داره وفاءً لبيع بيت كلي . ومثال أوضح لذلك : هو النهي عن بيع أمهات الأولاد في الشريعة الاسلامية ، كما ورد عن علي ( عليه السلام ) ، فالنهي وضعي يدل على البطلان ، والملاك والغاية منه هو تحرر الأمة ( أم الولد ) من نصيب ولدها إذا مات سيدها ، وحينئذ يرى العرف أن بيع أمة على الغير بنحو الكلي في الذمة ثم يعطي أمته وفاءً عما في ذمته مشمول للنهي ، وذلك لان العلة التي أوجبت الحكم عامة تشمل هذه الصورة . وهذا يختلف عما نحن فيه حيث ان العلة المانعة من بيع المكيل أو الموزون قبل قبضه غير معلومة لنا ، فلا يكون المنع شاملاً لهذه الصورة .
209
نام کتاب : بحوث في الفقه المعاصر نویسنده : الشيخ حسن الجواهري جلد : 1 صفحه : 209