والإنصاف أن ما أفاده لا أثر له في كون كلامه مخالفاً لما ذكره عامّة الأصحاب ، فإن ظاهر كلامهم أو صريحه حرمته ، وإن خلا عن كلّ محرّم ، نعم طريق الجواب لا سيّما في قبال علماء الدين على كلّ حال لا بدّ أن يكون بالحكمة والموعظة الحسنة وبالتي هي أحسن . 2 - قد ظهر ممّا ذكرنا حال « النشيد » المعمول اليوم وما يجري في مجالس العزاء والمواكب الحسينية ( عليه السلام ) وأنها ليست من ألحان أهل الفسوق غالباً وكذا « الهوسات » ، وما يشجع الجيش في الميدان ، فهي محلَّلة بحسب الأصل ، نعم لو وجد فيها بعض ما يختص بأهل الفسوق فهو حرام ، وكذا الكلام في « النوح والنياحة » لعدم صدق ما ذكر عليها إلَّا أحياناً كما هو ظاهر . 3 - لا يخفى أن الغناء يتفاوت بتفاوت العرف والعادات ، فرب صوت بين قوم من مصاديقه ، ولا يعد بين أقوام آخرين منها ، بل قد يتفاوت بالأزمنة فما يكون عندنا غناء ، ربّما لم يكن غناء عند بعض الماضين وبالعكس ، كما يتراءى ذلك بين المسلمين وغيرهم وبين العرب والعجم . ومنه يعلم إنّما ذكره بعض الأعلام في مكاسبه من أن الألحان المتداولة اليوم المسمّى بالتصنيف ليست من مصاديق الغناء ، وهو عجيب ، بل هو القدر المتيقن منه ، ولعلَّه حيث لم يرَ في كثيرها مدّ الصوت أو الترجيع لم يعده من الغناء ، وقد عرفت أن المدّ أو الترجيع غير معتبر في مفهومه والطرب الحاصل منه أكثر من غيره قطعاً ، والعمدة كونها من ألحان أهل الفسوق والعصيان . * * *