قد لا يكون أي أثر للمحتوى فيها ، بل لحن فسوقي ولو كان في القرآن ، بل يكون حينئذ أشد حرمة لما فيه من الهتك والإهانة لكلام الله تعالى . والحاصل أن اللحن قد يكون علَّة تامة لكونه غناء ، وأخرى يكون علَّة ناقصة تتمّ مع ما فيه من المضمون ، والشاهد له وجود الألحان المشتركة بين ألحان أهل الفسوق وغيرهم . ومن هنا يمكن توجيه كلام المحدّث الكاشاني ومن يحذو حذوه ، بأن مرادهم جواز خصوص القسم المشترك إذا خلا عن مضامين باطلة ، وإلَّا فمن البعيد جدّاً تجويزه للألحان المختصّة بأهل الفسوق والعصيان التي يأباها كلّ متشرع من العوام والخواص وإن كانت بعض عبائره تأبى عن هذا المعنى . وقد تلخص ممّا ذكرنا أنه لو قلنا بعدم حرمة الغناء ذاتاً وإنّما المحرّم هو لوازمها أحياناً فلا كلام ، ولو قلنا بالحرمة في الجملة وإن خلت من جميع المقارنات والعوارض المحرّمة فالقدر المتيقن منه ما يختص بمجالس أهل الفسوق والفجور أعني الألحان المختصّة بهم ، وهذا المعنى ليس أمراً خفياً معضلًا بل يعرفه أهل العرف خواصهم وعوامهم ، وإن كانت له مصاديق مشكوكة ، كما هو الشأن في جميع المفاهيم ، والحكم في المشكوكات هو البراءة وإن كان الاحتياط طريق النجاة . بقي هنا أمور : 1 - ذكر بعض الأعلام أن المحدّث الكاشاني لم ينكر حرمة الغناء مطلقاً بل قسمه إلى قسمين : قسم محرّم ، وهو ما اشتمل على مقارنات محرّمة ، فإذا قارنه ذلك كان نفس الغناء أيضاً محرّماً ، ولذا حرّم أخذ الأجرة عليه حينئذ ، وقسم محلَّل وهو ما خلا عن ذلك ، فليس ما ذكره مخالفاً للإجماع حتّى يقابل بالطعن والنسبة إلى الأراجيف [1] .