للإفساد لا سيّما إذا كان من الأوراق النقدية ، وحينئذ لا ينبغي الشكّ في جوازه ولو لم تكن هذه الأخبار بأيدينا ، لأن الولي لا بدّ أن يكون حافظاً لأمواله ، وهذا مناف لحفظها . وإليه يشير ما رواه في التذكرة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) من طرق العامّة أنه ( صلى الله عليه وآله ) قال : من ولي يتيماً له مال ، فليتجر له ولا يتركه تأكله الصدقة ( والمراد منه الزكاة ، أي إذا تركه تعلقت به الزكاة وانعدم تدريجاً بخلاف ما إذا اتجر به ) . ولكن يشكل العمل بها على مذهب الأصحاب ، لعدم وجوب الزكاة في مال الطفل وفي استحبابه كلام ، ولذا قال في « مفتاح الكرامة » بعد نقل الحديث العامّي « إنه على ضعفه مخالف لما عليه أصحابنا ، إذ ليس في نقديه زكاة وجوباً ولا استحباباً » . كما أن ترك المراودة لليتامى والصغار حذراً من التصرّف في أموالهم أو أكل شيء عندهم ، كما شاع عند بعض المتورعين ممّن لا خبرة لهم بأحكام الدين ربّما يكون فيه مضرة لهم ، وموجباً لكسر قلوبهم وسوء حالهم ، وتشتت بالهم ، فالمراودة كثيراً ما تكون من أظهر مصاديق القرب بالأحسن ، وربّما يعاوضه بما هو أكثر بل لو لم يعاوضه بشيء ربّما كان مصلحة لليتيم ، فيجوز من دون عوض ، ولكن الأحوط استحباباً جعل عوض في مقابلها . 2 - هذا وقد مرّ سابقاً أن الأولياء حتّى الأب والجدّ إنّما نصبوا لحفظ أموال القصّر والغيّب وتدبير أمورهم ، لا أن لهم حقّ على المال ، وإن قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « أنت ومالك لأبيك » حكم أخلاقي لا حقوقي ، فاللازم في جميع الموارد ملاحظة مصلحة المولى عليهم لا غير ، حتّى إن جواز تصرّف الأب والجد منوط بالمصلحة لعدم الدليل على أزيد منه فتدبر . 3 - إذا دار الأمر بين الصالح والأصلح ، فهل على الولي ملاحظة الأصلح ؟ قد يتصور أن ظاهر قوله تعالى : « إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » هو وجوب ترجيح