من قِبل أشخاص آخرين ما لم يتم الأمر » في غير محله . وذلك لأن هذا التلقي من الأمور الحسبية ليس على ما ينبغي ، وليس وزانها وزان الواجبات أو المستحبات الأخر ، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الأمور العادية شيء ، وفيما يوجب الكسر والجرح شيء آخر ، فالأول من قبيل الأحكام والثّاني من قبيل المناصب التي بيد ولي الأمر ، وهكذا حفظ مال اليتامى والغيّب إذا لم يكن هناك وليّ خاصّ . ومن هنا يعلم أن جواز تصرف عدول المؤمنين إنّما هو بإذن ولي الأمر ( عليه السلام ) وإجازته ، فهم نوابه في الواقع ، فلا يجوز المزاحمة لهم على نحو عدم جواز المزاحمة لولي الأمر والله العالم . ولعلَّه من هذه الجهة قال المحقّق النائيني في منية الطالب بعد نقل أحاديث الباب : « فمع وجود العدل لا شبهة في أن المتيقن نفوذ خصوص ما يقوم به ، نعم مع تعذره يقوم الفساق من المؤمنين بعد عدم احتمال تعطيله لكونه ضرورياً » [1] . * * * الثّاني : في اشتراط ملاحظة الغبطة في عدول المؤمنين ، أو الفساق عند عدمهم وعدمه كلام ، ظاهر كلمات الأصحاب اشتراطه . قال في « مفتاح الكرامة » في شرح قول العلَّامة : « وإنّما يصح بيع ، من له الولاية ، للمولى عليه » ما نصّه : « هذا الحكم إجماعي على الظاهر ، وقد نسبه المصنّف إلى الأصحاب فيما حكي عنه كما تسمع وأقره على ذلك القطب والشهيد » [2] . وقال في الحدائق ، بعد ذكر الأخبار الآتية : ويستفاد من هذه الأخبار الشريفة جملة من الأحكام ، « منها » : أن التصرّف في أموالهم يتوقف على
[1] منية الطالب : ج 1 ص 330 . [2] مفتاح الكرامة : ج 4 ص 216 .