وهناك معنى رابع يستفاد من غير واحد من الروايات ، مثل ما رواه في « تفسير القرطبي » أنه ( صلى الله عليه وآله ) : كان لا يصلَّي على ميّت عليه دين ، فلمّا فتح الله عليه الفتوح قال أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فمن توفي وعليه دين فعلي قضاؤه ، ومن ترك مالًا فلورثته ، أخرجه الصحيحان ، وفيهما أيضاً فأيكم ترك ديناً أو ضياعاً فأنا مولاه [1] . وما رواه في تفسير « البحر المحيط » عنه ( صلى الله عليه وآله ) : ما من مؤمن إلَّا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة ، وأقرؤا إن شئتم : * ( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) * فأيما مؤمن هلك وترك مالًا فليرثه عصبته ، من كانوا ، وإن ترك ديناً ( وضياعاً ) فعليّ [2] . وفي الوسائل في باب ضمان ولاء الجريرة ، : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : أنا أولى بكلّ مؤمن من نفسه ، ومن ترك مالًا فللوارث ، ومن ترك ديناً أو ضياعاً فإليّ وعلي [3] . و ( قد ادّعى تواتر الحديث عند أهل السنّة ) . وعلى هذا معناه أولى بهم من أنفسهم في أداء ديونهم وضياعهم [4] . وهنا معنى « خامس » وهو أن الآية مطلقة من جميع الجهات ، فهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم في كلّ أمر من أمور الدين والدنيا ، كما ذكره غير واحد من المفسرين ، منهم مؤلف « روح البيان » حيث قال : « والمعنى أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أحرى وأجدر بالمؤمنين من أنفسهم في كلّ أمر من أمور الدين والدنيا كما يشهد به الإطلاق » [5] . وكما يشهد به صدر الحديث المروي عنه ( صلى الله عليه وآله ) في تفسير القرطبي وقد مضى ، ويقرب منه ما في تفسير « الميزان » حيث قال : « النبي أولى بهم فيما يتعلَّق بالأمور
[1] تفسير القرطبي : ج 8 ص 203 . [2] تفسير بحر المحيط : ج 7 ص 217 . [3] الوسائل : ج 17 ب 3 من أبواب ولاء ضمان الجريرة ح 14 . [4] الظاهر أن المراد من الضياع ( بالفتح ) في الحديث هو « الأيتام » . [5] تفسير روح البيان : ج 7 ص 138 .