قلت : بل ظاهر الآيات القرآنية مخالف له أيضاً ، وإن أمر الخلق والرزق والإماتة والإحياء بيد الله ومشيته لا غير . نعم ورد في بعض الروايات الضعيفة مثل خطبة البيان التي نقلها المحقّق القمي ( قدس سره ) في جامع الشتات مع الطعن فيها ، أن أمرها بيد الأئمّة ( عليهم السلام ) أو بيد أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) [1] ، لكنّه ضعيف جداً مخالف لكتاب الله عزّ وجلّ . ولكن ظاهره المعنى الأوّل الذي لا يمكن القول به ، ولا يوافق الكتاب ولا السنّة ، بل قد عرفت أنه نوع من الشرك أعاذنا الله تعالى منه . قال الله تعالى : * ( أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ الله خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ) * [2] . وإن كان ولا بدّ من توجيهها فليحمل على العلَّة الغائية ، مثل « لولاك لما خلقت الأفلاك » و « بيمنه رزق الورى » فتدبّر جيداً . وأمّا « التفويض الجزئي » في أمر المعجزات والكرامات إليهم ، كشق القمر وإحياء بعض الموتى بأيديهم وشبه ذلك فهو ممّا لا مانع منه عقلًا ونقلًا ، وإصرار بعض على كون هذا أيضاً من قبيل الدعاء والطلب من الله بأن يخلق كذا عند دعائهم ممّا لا وجه له ، بعد ظهور قوله تعالى : * ( وإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي ) * [3] في كون المحيي هو المسيح ( عليه السلام ) ولكنّه بإذن من الله وتأييد منه تعالى . ولنختم الكلام ببعض الروايات الواردة في المقام وكلمات أعاظم المذهب ممّا يؤكد ما ذكرنا في هذه المسألة ، أي نفي التفويض في أمر الخلقة . قال الصدوق ( رضوان الله تعالى عليه ) في رسالة الاعتقاد : اعتقادنا في الغلاة
[1] جامع الشتات ، ذكره في عداد المسائل المتفرقة من المجلد الثّاني . [2] الرعد : 16 . [3] المائدة : 110 .