ما لا نحتاج معه إلى الناس ، وإن الناس ليحتاجون إلينا ، وإن عندنا كتاباً إملاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخط علي ( عليه السلام ) ، صحيفة ، فيها كلّ حلال وحرام [1] . الخامس : ما رواه علي بن سعيد عن الصادق ( عليه السلام ) في تفسير الجفر ، وفيه : أنه كتاب فيه كلّ ما يحتاج الناس إليه إلى يوم القيامة من حلال وحرام ، بإملاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخط علي ( عليه السلام ) [2] . إلى غير ذلك ممّا ورد في هذا المعنى ، وفي تفسير « الجامعة » و « الجفر » وغيره ولعلَّها تبلغ حدّ التواتر ، وجميعها شاهدة على أن أحكام الإسلام تامّة كاملة جامعة لا يبقى معها تشريع آخر ، وأن الأئمّة ( عليهم السلام ) لا يقولون شيئاً فيها برأيهم ، وتشريع منهم ، فلا يبقى محلّ لهذا السؤال : هل يكون للفقيه ولاية على التشريع أم لا ؟ وكيف يمكن أن تكون ولاية الفقيه أوسع من ولاية الأئمّة ( عليهم السلام ) مع أن ولاية الفقهاء فرع من فروع تلك الولاية الجامعة الإلهية . إن قلت : فهل الألفاظ التي ذكرها الأئمّة ( عليهم السلام ) عين ألفاظ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قلت : الظاهر عدمه ، فإنه من البعيد بعد جواز النقل بالمعنى الاقتصار عليها ، بل الظاهر من غير واحد من الأخبار أنهم ( عليهم السلام ) كانوا يطبقون الكبريات على الصغريات ، ويردون الأصول إلى الفروع ، مع صحّة الإسناد إليه ( صلى الله عليه وآله ) مثلًا إذا قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » على نحو مطلق ، ثمّ سئل الإمام ( عليه السلام ) عن إضرار الزوج بالزوجة أو بالعكس أو بالولد ، فقال : « إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نهى ذلك » كان إسناداً صحيحاً قطعاً وكذلك بالنسبة إلى غيره من الأصول والقواعد وتوضيحها أكثر من ذلك ، ويطلب في مظانّه .
[1] الأصول من الكافي : ج 1 ص 241 . [2] جامع أحاديث الشيعة . : ج 1 ب 4 من أبواب المقدّمات ح 41 .