والإنصاف أنه أيضاً لا دليل عليه . وثالثة : من جهة أنها ناظرة إلى ثبوت الولاية للسلطان في كلّ ما يحتاج إلى ولي ، والاستدلال به لما نحن فيه من ثبوت الولاية للفقيه في ذلك موقوف على عموم النيابة ، كما أشار إليه في منهاج الفقاهة [1] . والأحسن أن يقال إنه لا دلالة للحديث في ثبوت الولاية إلَّا للغيّب والقصّر وأمثالهم فإنه ناظر إلى أشخاص يحتاجون إلى ولي لهم ، لا إلى المجتمع الإسلامي والحكومة الإسلامية ، فإن السلطان العادل ولي جميعهم ( على القول بالولاية ) لا أنه ولي من لا ولي له ، وإن شئت قلت : إنها ناظرة إلى إثبات الولاية في الأمور الخاصّة مثل ما ذكر ، لا الأمور العامّة ، التي لا فرق فيها بين الأفراد والأشخاص ، فالاستدلال بها في غير هذه الموارد مشكل جدّاً ، فإن ظاهرها تقسيم الناس إلى قسمين : من ثبت له ولي ، ومن لا ولي له ، ومن الواضح أن هذا التقسيم يكون في الأمور الجزئية الخاصّة . وهناك روايات أخرى مرسلة أو غيرها وردت في فضل العلماء وشبهه ، لا دلالة لها ، أعرضنا عنها لوضوح عدم دلالتها . والإنصاف أن جماعة ممن لهم ولع بجمع الأدلَّة في المسألة وتكثيرها ، خوفاً من مكابرة المخالفين ، قد أفرطوا في المقام ، وتشبثوا بكل ما فيه إشعار ، بل وبعض ما ليس فيه إشعار أيضاً ، وقد أوجب هذا الأمر الوهن في أصل المسألة ، مع أنا في غنى من هذه التكلفات بعد وضوح بعض أدلَّة المسألة وكفايتها والحمد لله .