الجواب : أن ما يستفاد من كتب التّواريخ المختلفة هو أنّ عدد الحجاج في تلك السنة بلغ مائة ألف نفر أو أكثر رافقوا رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله ) في سفره ذلك ، ولم يكن لدى الكثير منهم هدي ، فأعطى النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) لحوم الأضاحي التي أمر بذبحها لهؤلاء ، حتى إنه ( صلى الله عليه وآله ) أمر بأن لا يعطي الجزّارون منها الجلد والقلادة ، بل تقسم بين الناس ، ويستفاد من بعض الروايات أن هؤلاء الناس رافقوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) عشرة أيّام ، وبحساب بسيط نعلم بأن نصيب كل ألف نفر سيكون بعيراً واحداً قُسّم لحمه على الألف نفر لما كان نصيب كل واحد منهم سوى أقل من كيلو واحد بكثير ، ولو قُسّم ذلك على عشرة أيّام ، فسوف تكون حصّة كل يوم شيئاً قليلًا جدّاً لكل فرد ، فعلى هذا من العجيب جداً أن يتصور البعض أنه قد تلف قسم من هذه اللَّحوم ، ولو كان لأفراد آخرين أضاحي أيضاً ، فمن الواضح أنها كانت بمقدار قليل وأقل من حاجة الناس حتماً فإن كثيراً من الحجاج في تلك السنة لم تكن عندهم أضاحي . السؤال ( 4 ) : هل يُفهم من فتواكم أن الذّبح واجب مقدمي والإطعام واجب نفسي ؟ فلو كان كذلك إذن ، فلا يجب على الحجاج ذبح الهدي ، بل يمكنهم شراء ما يعادل الذبيحة من اللحم من الجزّار وتوزيعه على المحتاجين . الجواب : أنّ الإجابة على هذا السؤال واضحة أيضاً فإن الذبح والصرف كلاهما واجبان ، إلَّا أن أحدهما مقدمة للآخر ، كما في الوضوء والطَّواف فكلاهما واجبان ، ولكن أحدهما مقدمة للآخر ، ولا فائدة للمقدمة بدون ذي المقدمة . وعلى هذا الأساس ، لا يصح الذبح ثمّ إتلاف الأضحية بحرقها أو دفنها ، فنحن لا نجد في أي من الروايات الإسلامية أن إجراء دم الحيوان مطلوب بحدّ ذاته ، وإذا ورد التعبير في بعض الرّوايات الإسلامية « عليه الدم » وأمثال ذلك ، فهو إشارة وكناية عن ذلك الذبح المعهود والمتعارف بين جميع المسلمين بأن يذبحوا الأضحية ويقسّموا