ثالثاً : كما قلنا سابقاً أيضاً أنه توجد موارد متعددة في الفقه تدل على جواز الذبح في غير منى وغير مكَّة ووادي محسر وأمثال ذلك لوجود بعض الشرائط الخاصّة ، ونحن نعتقد أن الظروف الحالية لذبح الأضاحي في المذابح الفعلية والتي تسبّب في إتلاف الأضحية من قبيل تلك الظروف الخاصّة . السّؤال ( 2 ) : ألا يكون الذّبح في المدن البعيدة بدعة ؟ الجواب : أن هذا العمل هو وظيفة شرعية وليس بدعة فالبدعة هي العمل على ما يخالف الشرع المقدس ناوياً أنّه عمل مشروع ، وما أبرزناه من الفتوى موافق لأحكام الشرع ، وقد أثبتنا ذلك بأدلة عديدة ، مضافاً إلى أننا قلنا مراراً أن هذه المسألة من المسائل الجديدة التي لم يكن لها وجود في الزمن السابق كيما يفتي العلماء في موردها ، ففي الماضي كانت لحوم الأضاحي تصرف في اليوم الأول من ذبحها ، وقد وردت الأحاديث الشريفة في منع ادّخار لحوم الأضاحي أيضاً ، ولكن بعد أن ازدادت الأضاحي ورد الجواز بادّخارها ( بواسطة التجفيف ) ولم يرد خبر عن إحراقها أو دفنها إطلاقاً ، فلو أنّنا رأينا على الفتاوى للمسائل المستحدثة بأنّها بدعة ، فإنّه يجب أن نحكم على جميع الفتاوى المتعلَّقة بزرع الأعضاء للتشريح ، والتأمين ، وشراء الدّم للمرضى والجرحى ، والبنوك الإسلامية وأمثالها ، بأنها بدعة لأنها لم تكن موجودة ومثله رمي الجمرات من الطبقة العالية فإنّه أمر مستحدث ، فهل هو بدعة ، وهكذا السعي من الطبقة العالية ( على القول بجوازه ) في الأزمنة السالفة . السّؤال ( 3 ) : ورد في بعض الرّوايات أن النّبي ( صلى الله عليه وآله ) ذبح مائة من الإبل في حجّة الوداع ، فهل من المعقول أن كل هذه اللحوم قد صرفت في الإطعام ؟