أمر معهود من أوّل الإسلام ليس فيه إبهام ، فلو لم تكن ظاهرة في الولاية والحكومة فلا أقل من أنها القدر المتيقن منها [1] . ولكن أنكر دلالته على غير نشر الأحكام وتبليغها غير واحد منهم ، كالمحقّق الإيرواني وغيره ، والإنصاف أن في دلالتها على المقصود ، إشكال من جهتين : من جهة كون ظاهرها قضية خبرية تحكي عن الخارج ، لا في مقام إنشاء الخلافة لرواة الحديث . ومن أجل أن قوله في ذيلها « ويعلمونها الناس » أو « ويعلمونها عباد الله » أو شبه ذلك ، أوضح قرينة على أن المراد بالخلافة فيها هو تعليم الناس وهدايتهم إلى الله ، وتبليغ أحكام الدين ومعارفه ، وكون الخلافة أمراً معهوداً يدفعه وجوب قرينة صارفة ظاهرة في متن الرواية وهي مسألة التعليم . وفيها إشكال ثالث من حيث عدم كونها في مقام البيان من هذه الجهة ، لأنه فرق واضح بين أن يقال هؤلاء خلفائي ، أو يقال اللَّهم ارحم خلفائي ، فإن الأوّل يمكن أن يكون في مقام البيان من جهة أنحاء الخلافة دون الثّاني ، فإنه في مقام الدعاء لهم بعد الفراغ عن خلافتهم . 10 - حديث « السلطان ولي من لا ولي له » وقد اشتهر في الألسن وتداول في بعض الكتب كما أشار إليه شيخنا الأعظم ( قدس سره ) بل نسبت روايته عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى كتب العامّة والخاصّة : « ان السلطان ولي من لا ولي له » . ولعلّ الأصل فيه من كتب العامّة ما رواه البيهقي في سننه عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : لا تنكح المرأة بغير أمر وليها ، فإن نكحت فنكاحها باطل ، ثلاث مرّات ، فإن